يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

160

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة في أن تكون لك الرياسة ، فيبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل وهم فاعلون وأبناؤهم ، ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب دار مهاجره ، فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أنّ يثرب دار هجرته وبيت نصرته ، ولولا أني أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أمره وأوطأت أقدام العرب عقبه ، ولكني صارف إليك ذلك من غير تقصير مني لمن معك . ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد وعشر إماء وخمسة أرطال فضة وحلتين من حلل اليمن وكرش مملوءة عنبرا ، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، وقال : إذا حال الحول فائتني بما يكون من أمره ، فما حال الحول حتى مات ابن ذي يزن ، فكان عبد المطلب بن هاشم يقول : يا معشر قريش لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك فإنه إلى نفاد ، ولكن يغبطني بما يبقى لي ولعقبى ذكره وفخره ، قالوا له : وما ذاك ؟ قال : سيظهر بعد حين . وتقدّم من مقلوب زعم زمع وفسر ، وهو جمع زمعة ، ويجمع أيضا زمعات ، وقد جاء ذلك في حديث صحيح ثابت خرجه في الدلائل ثابت ، أردت أن أثبت منه في هذا الكتاب موضع الشاهد ، إلا أني رأيت القلب على ذلك غير مساعد لشغفه به قديما وحديثا ، وطلبه إياه طلبا حثيثا ، ولأن النقص يشينه والنص يزينه ، فاستخرت اللّه تعالى وسقته بكماله فهو أتم لجماله ، كما صنعت بحديث سيف الذي تقدّم ، سقته بكماله كرامة للنبي صلى اللّه عليه وسلم . حديث ابتداء الإسلام حدّث ثابت رحمه اللّه بسنده إلى علي بن أبي طالب قال : لما أمر اللّه رسوله أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدّم أبو بكر رضي اللّه عنه فسلم ، وكان رجلا نسابا وكان مقدّما في كل خير ، فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة ، قال : ومن أي ربيعة أنتم أمن هامها أم من لهازمها ؟ قالوا : بل من هامتها العظمى ، قال : وأيّ هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : ذهل الأكبر ، قال أبو بكر : فمنكم عوف الذي يقال له لا حرّ بوادي عوف ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم جساس بن مرّة حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم الحوفزان قاتل الملوك