يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
152
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
السدّ من بناء سبأ ابن يشجب ، وكان ساق إليه سبعين واديا ومات قبل أن يستتمه فأتمته ملوك حمير بعده . وقال المسعودي أيضا : ويقال بناه لقمان بن عاد وجعله فرسخا في فرسخ وجعل له ثلاثين شعبا . فصل : [ وتقدّم من مقلوب عمر مرع ، يقال : امرع القوم ، إذا أصابوا الكلأ . . . ] وتقدّم من مقلوب عمر مرع ، يقال : امرع القوم ، إذا أصابوا الكلأ . وأذكر هنا حكاية فيها لفظ أمرع من كلام الخطيب أبي محمد أغرب فيه وأبدع ، كنت أقرأ عليه زمن الحداثة فذكر له أني أزن الشعر ، فاختبرني بكلام هذا نصه : أدام اللّه عزّك إن بيني ، وبينك ما شددت عليه من بعد بينك راحتي ويحق ذاكم ، علينا فاعلموا من ودّ أمرع ، نباته واخضرّ والحمد للّه . وقال لي : أخرج من هذا الكلام بيتين تامين ، فقلت له : هذا الشعر من الوافر ، وآخر البيت الأوّل حرف العين من بعد ، وأوّل الآخر حرف الدال من بعد ، وآخره أمرع . فقال : أحسنت . وصنع غير ذلك ، فأخرجت بعضه حتى فتح اللّه . ونقل إلى حالة أخرى حسنة والحمد للّه . وهذه الحكاية وغيرها في التكميل . وتقدّم ذكر الغمر وأنه الماء الكثير . وفي الحديث منه : إنما مثل الصلاة كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ، فما ترون ذلك يبقي من درنه . تكلم بعض العلماء على هذا الحديث فقال : الماء العذب يزيل الدرن وينقي أكثر من غيره من المياه . وقوله : بباب أحدكم ، إشارة إلى أن الصلاة تكون خارج المنزل في المساجد ، لقوله : بباب أحدكم ، ولم يقل في منزل أحدكم ، وفيه أن الصلوات يمحو اللّه بها الخطايا . كما جاء في موضع آخر : وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، الحديث . وتقدّم ذكر الغمر ، بفتح الغين والميم ، وقد جاء في الحديث منه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الشيطان حساس لحاس فاحذروه على أنفسكم ، من بات وفي يده ريح غمر فلا يلومنّ إلا نفسه . وذكر ثابت في الدلائل عن عائشة رضي اللّه عنها أن امرأة أتت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقرّب إليه لحم ، فجعل يناولها ، فقالت له عائشة : يا رسول اللّه لا تغمر يدك ، فقال : يا عائشة إن هذه كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان . ومثل هذا الحديث : إن حسن العهد من الإيمان ؛ حديث حسانة المزنية وكان اسمها جثامة ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بل أنت حسانة . قالت عائشة رضي اللّه عنها : جاءت عجوز إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا جثامة المزنية ، فقال : بل أنت حسانة المزنية ، كيف حالكم ، كيف كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير ، بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه . فلما خرجت