يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
153
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
قلت : يا رسول اللّه تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ! قال : إنها كانت تأتينا أيام خديجة رضي اللّه عنها ، وإن حسن العهد من الإيمان . وروى أنس رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أهديت إليه هدية قال : اذهبوا ببعضها إلى فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة ، أو أنها كانت تحب خديجة . وقول عائشة في الحديث الأوّل : لا تغمر يدك ، فهو من غمر اللحم وهو السهك . وقال قال ابن الزبير : كل ما كان من ذات كرش فهو غمر ، وكل ما ما كان من ذات عفج فهو زهم ، وكل ما كان من الأرض فهو دسم ، ومن الحديد والصفر فهو الصمر . وذكر الخطابي رحمه اللّه هذا الباب فأشبع القول فيه ، قال في شرح حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم في الاستسقاء : فلما رأى لثق الثياب على الناس ضحك حتى بدت نواجذه . اللثق : الوحل . ثم قال تقول العرب : يدي من الوحل لثقة ، ومن اللحم غمرة ، ومن السمك وضرة ، ومن اللبن والزبدة شترة ، ومن العجين ورخة ، ومن الدم سلطة ، ومن الثريد ثردة ، ومن الحمأة ذوطة ، ومن الأشنان فضضة بالضادين ، ومن المداد وحرة ، ومن الماء بللة ، ومن البزر والنفط نمسة ونسمة ، ومن الزعفران ردعة ، ومن العطر عبقة . وقال ابن قتيبة : يدي من السمك سهكة ، ومن الحديد كذلك ، ويدي من اللحم غمرة وزهمة ، ومن الزبد واللبن وضرة ، وأنشد : أباريق لم يعلق بها وضر الزبد وهذا الشعر لأبي الهندي ، وأوّله : ستغنى أبا الهندي من وطب سالم * أباريق لم يعلق بها وضر الزبد مقدّمة قزّا كأنّ رقابها * رقاب بنات الماء تفزع للرعد وهذا من حسن التشبيه . كان أبو الهندي هذا مولعا بالشراب ثم إنه أقلع عن ذلك وتاب ، وقال : تركت الخمور لشرّابها * وأقبلت أشرب ماء قراحا وقد كنت حينا بها معجبا * كحب الغلام الفتاة الرداحا فلم يبق في الصدر من حبها * خلال إذا ذكرت قلت آحا في أبيات له رحمه اللّه . وتقدّم الغامر الذي يرمي بنفسه في الغمرة ، وجاء من هذه اللفظة في الحديث عن البخاري عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : كنت جالسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر رضي اللّه عنه آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أما صاحبكم فقد غامر فسلم ، وقال : إني كان بيني وبين ابن