يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
151
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الرجل لتثبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ بنفسه ضعيف العطاء منها ، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم ، فقال في هذا الخبر : فلعمري ، وهذا كما تراه وتركه أحوط كما تقدم لي : وقد يلام الفتى في الشيء يأخذه * وليس يلحقه لوم إذا تركه معنى الدرد والأشر وتقدّم ذكر الدرد ، ودونك منه هنا نتف فاقنع بها واكتف . قال ثابت في تفسير الدرد : يقال للصبي قبل أن تنبت أسنانه : وهو يمضغ على درده . ويقال للشيخ : ما بقي إلا دردره ، وهي مغارز الأسنان . وفي مثل : أعييتني بأشر فكيف بدردر ، وذلك أن عجوزا كانت سقطت أسنانها فجعلت تغازل زوجها ، فقال : أعييتني بأشر ، أي وأنت شابة وأسنانك مؤشرة للحداثة ، فكيف وقد سقطت أسنانك كلها . انتهى كلامه . والأشر تحديد في أطراف الأسنان ، ولا يكون ذلك إلا في زمن الحدائة ، ومنه المئشار الذي يؤشر به العود ، قال الشاعر : بدلته الشمس من منبته * بردا أبيض مصقول الأشر ومعنى بدلته الشمس : أن أهل الجاهلية كان الحدث منهم إذا قلع ضرسه رمى به إلى الشمس وقال : يا شمس أعطيتك سنا من عظم فأعطيني سنا من فضة . قلت : وقد بقي هذا المعنى عند الناس الجهال إلى اليوم ، تقول أم الصبي لولدها إذا قلع سنه : ارم به على السقف وقل : يا فار يا فار خذ باليا وأعطني جديدا ، فهلا قالت يا اللّه . ويقال : إن قائل أعييتني بأشر فكيف بدردر ، هو زوج دغنة التي يضرب بها المثل في الحمق ، فيقال : أحمق من دغنة ، رأت زوجها يقبل ابنة له منها ويقول : بأبي دردرك ، فذهبت ودقت أسنانها بفهر ثم جاءت وقالت له : كيف ترى دردري ؟ فقال : أعييتني بأشر فكيف بدردر أي إنما كان أحسن شيء فيك أسنانك وكنت مع ذلك غير حظية عندي ، فكيف إذا فسد أحسن شيء فيك ؟ ويقال : إنما قالها حين سقطت أسنانها من الكبر . سيل العرم وتقدّم العرم وإنه اسم لكذا وكذا ، وقال البخاري رحمه اللّه : العرم ماء أحمر حفر في الأرض حتى ارتفعت عنه الجنتان فلم يسقهما فيبستا ، وليس الماء الأحمر من السدّ ولكنه كان عذابا أرسل إليهم . انتهى كلام البخاري رحمه اللّه . قال المسعودي : كان هذا