يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

150

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

نحوها ، حتى يضع فاه على فيه ، فما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك ، فطهروا أفواهكم للقرآن . وقال في آخر الحديث وقد روي موقوفا عن علي رضي اللّه عنه . وفي الشهاب : السواك يزيد الرجل فصاحة ، وفسّره وحشي فقال : يريد أن من استاك لم يكن في أسنانه قلح فهو يتكلم بما عنده ولا يضم شفتيه كما يصنع من بأسنانه القلح ، واللّه أعلم . والسواك بكل عود له رائحة طيبة مما يشوص الفم ، وأعلاها الأراك . وقد تقدّم أن ابن أبي ليلى كان يستاك بالعسيب ، دلّني بعض أشياخي رحمه اللّه على هذا العود الأخضر من شجر السرو وقال : إنه يطيب الفم ويشدّ اللثة ، وقال : يستاك بكل عود ما خلا القصب والريحان والرمان والحلفاء . قال : ومواطنه أربعة : عند الفراغ من الوضوء ، وعند الفراغ من الطعام ، وعند القيام من النوم ، وعند القيام إلى الصلاة ، وهو مستحب لا فرض وليس بالطول لكن بالعرض . جاء في الحديث : إذا استكتم فاستاكوا عرضا ولاء . وجاء في الحديث عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوّك قبل أن يتوضأ . مبحث لعمرك : وفي القرآن العزيز من هذه اللفظة : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الحجر : 72 ] . قال المهدوي : العمر والعمر واحد إلا أنه لا يستعمل في القسم إلا بالفتح ومعناه مدّة بقائه حيا ، فإذا قيل لأحد من المخلوقين لعمرك ، فإنما معناه مدّة بقائه حيا ، وكره كثير من العلماء أن يقول الإنسان : لعمري ، لأن معناه وحياتي ، وكذلك قال ابن عباس : معنى لعمرك ، وحياتك . وهذا من فضائل النبي عليه السلام التي اختص بها فأقسم الباري جل وعز بحياته . انتهى كلامه . ومن كتاب عياض رحمه اللّه تعالى قال ابن عباس : ما خلق اللّه وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما سمعت اللّه أقسم بحياة أحد غيره . قال أبو الجوزاء : ما أقسم اللّه بحياة أحد غير محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه أكرم البرية عنده . وقيل معنى لعمرك أصله ضم العين ، ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال ، وهو بمعنى : وبقائك يا محمد ، وقيل : وعيشك ، وقيل : وحياتك . تقدم في هذا الفصل : وكره كثير من العلماء أن يقول الإنسان لعمري ، وكذلك هو ، وممن كرهه مالك إمامنا رحمه اللّه تعالى ، ولكن مع ذلك فإن الناس لا يتركون استعمالها في كتبهم ، ولم أر فيها رخصة أكثر من قول ابن عباس رضي اللّه عنهما في جواب ابن الأزرق قال له : وكتبت إليّ تسألني متى ينقضي يتم اليتيم ؟ فلعمري إن