يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
127
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فطلع له ابن فسماه الحجاج باسمه ، ودخل به على الحجاج يوما وهو طفل فأعطاه دراهم ، فسأله أن يشدّها بخيط ، فلما شدّها سأله المبالغة في الشدّ حتى عقد اثنتي عشرة عقدة ، فتعجب الناس من شأنه ، ثم دخل عنبسة على الحجاج فأخبره بشأنه ، فقال له : إن رأيته أيها الأمير فاسأله ما صنع بالدراهم ، فأرسل إليه الحجاج وقال له : ما صنعت بالدراهم التي أعطيتك ؟ قال : عمدت إلى أغمض بيت في الدار فحفرت فيه حفرة ثم دفنت الدراهم فيها وملأت البيت تبنا وقلت لها : هذا آخر عهدك بالدنيا ، قال : فما أردت بملء البيت تبنا ؟ قال : إن أرادها اللصوص لم يفرغوا من إخراج التبن حتى يدركهم الصباح فيفضحهم ، فازداد الحجاج عجبا من ضبطه ، وسرّ به ووهب له مالا . وقال أعرابي لرجل : هب لي درهما ، فقال له : لقد سألت مزيدا ، الدرهم عشر العشرة ، والعشرة عشر المائة ، والمائة عشر الألف ، والألف عشر ديتك ، خرّجه الخطابي وقال المزيد الكثير . ومنه قولهم : إذا كان المال ذا مزيد ففرّقه في الأصناف الثمانية ، يعني : الصدقة ، وإذا كان قليلا فأعطه صنفا واحدا . ووقع في عيون الأخبار قال : كان فلان بخيلا ، فكان إذا وقع في يده الدرهم نقره بإصبعه ثم أخذه براحته ، ثم يقول : كم مدينة قد دخلتها ودور قد وقعت فيها ، فالآن استقرّ بك القرار ، واطمأنت بك الدار ، ثم يرمي به في صندوق له فيكون آخر العهد به . وذكر عن آخر أنه نظر إلى درهم فإذا في شق لا إله إلا اللّه ، وفي شق محمد رسول اللّه ، وفي وجه آخر : اللّه لا إله إلا هو الحي القيوم ، فقال : ما ينبغي أن يكون هذا إلا معاذة ، وقذفه في الصندوق فكان آخر العهد به . وكان آخر إذا صار الدرهم في يده خاطبه وناجاه واستبطأه وفدّاه ، وكان يقول : بأبي أنت وأمي كم من أرض قطعت ، وكم من كيس دخلت ، وكم من خامل رفعت ، لك عندي أن لا تعرى ولا تضحى ، ثم يلقيه في كيسه ويقول : اسكن على اسم اللّه في مكان لا تزال فيه ولا تزعج عنه . ويذكر أن إبليس لعنه اللّه أخذ أوّل دينار ضرب في الأرض ووضعه على وجهه وقال : بهذا أصطاد قلوب بني آدم . وعن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : لما ضرب الدينار والدرهم أخذه إبليس فوضعه على عينيه وقال : أنت ثمرة قلبي وقرّة عيني بك أطغي وبك أكفر وبك أدخل النار ، رضيت من ابن آدم بحبّ الدينار أن يعبدني . قلت : نعوذ باللّه من شرّ الذّهب وشرّ إبليس الذي ذكره ذهب . وجاء في الذهب من قول أبي هريرة رضي اللّه عنه لابنته : قولي أبي أبي أن