يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
124
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وأنشدني الشيخ الفقيه أبو محمد العثماني رحمه اللّه لبعض الشعراء يمدح أحد الملوك وكان يرمي عدوّه في حال القتال بسهام من ذهب : وقد صاغ من ذهب نصله * فأبدى من المنّ ما لم يمن يداوي الجريح به جرحه * ويشري به للقتيل الكفن ولي في مدحه في غرض عرض بعد سلام وكلام : فقالوا إن تشا تغلبه وجه * له من وجهه أبدا جميل ومن إن جاء والأبواب سدّت * إذا فتحت وكان له دخول ومن في صفحتيه غدت نقوش * إذا لاحت فقد راحت عقول ومن إن تلق ذا وجه عبوس * به يشرق وكان له قبول ومن يقضي الحوائج كل وقت * وفي أفنانه ظل ظليل ومن عظمت منافعه وجلت * ومالكه به أضحى يصول وأصبح من حواه عزيز قوم * ولولاه لقيل هو الذليل به تمتاز قيمة كل شيء * وتبتاع الفروع بل الأصول ولو لاه لما وليت ولاة * ولولاه لما قالت قيول ولولاه استوى جود وبخل * ولم يدر الجواد ولا البخيل هو الدينار يدرك كل أمر * به وينال مأمول وسول إلى آخر الشعر ، وهو ستون بيتا انظرها في التكميل . وقع في الشعر : قالت ، ومعناه : ملكت ، ومنه القيل . وسيأتي سبحان الذي تعطف بالعز ، وقال به يعني ملك ، وتقدّم بيتان في الكلام على الشعر وفضله ، وهذا موضعهما أيضا لأن فيهما منفعة الدراهم ، وهما : إذا شئت أن تلقى أخاك معبسا * وجدّاه في الماضين كعب وحاتم فكشفه عما في يديه فإنما * تكشف أخلاق الرجال الدراهم فضل الغنى قلت : وما أحسن الدينار إذا وقى المرء به نفسه من النار وقدّمه أمامه ولم يتخذه كنزا يكوى به جنبه وجبهته وظهره يوم القيامة ، ألم تسمع قول الرسول عليه الصلاة والسلام : نعما بالمال الصالح للرجل الصالح . يريد الذي ينفقه في سبيل اللّه ، واللّه أعلم . كما كان لسعد بن عبادة جفنة كل يوم مملوءة طعاما يبعث بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تدور معه حيث دار من نسائه ، ويقول : اللهم ارزقني مالا فإنه لا تصلح