يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

125

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الفعال إلا بالمال . وقال بعضهم : إنه ليس بكسب المال بأس إذا كان من وجهه وصان به وجهه عن الناس ، ألم تسمع قول بعض الحكماء : خصلتان لا تزال بخير ما حفظتهما : درهمك لمعاشك ، ودينك لمعادك . وقال سعيد بن المسيب رضي اللّه عنه : لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله ، يعطي منه حقه ويكف به وجهه عن الناس . وكان سعيد هذا أحد العباد والزهاد ، وسيأتي حديثه ، وكيف كان لا يأخذ من أحد شيئا لا دينارا ولا درهما ، وكيف أتي بنيف وثلاثين ألفا فلم يأخذها . وخرّج أبو أحمد بن عدي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كل معروف صدقة ، وما أنفق الرجل على نفسه وعلى أهله كتب له صدقة ، وما وقى الرجل به عرضه فهو صدقة ، وما أنفق الرجل من نفقة فعلى اللّه خلفها إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية . قيل لابن المنكدر : ما الذي وقى الرجل به عرضه ؟ قال : يعطي الشاعر أو ذا اللسان . وخرّج مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : دينار أنفقته في سبيل اللّه ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدّقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمه أجرا الذي أنفقته على أهلك . وعن أبي ذرّ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما أحبّ عندي مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل اللّه ، وتمسي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينارا أرصده لدين ، إلا أن أقول به في عباد اللّه هكذا ، حثا بين يديه ، وهكذا ، حثا عن يمينه ، وهكذا ، عن شماله ، وذكر الحديث . وفي حديث آخر : تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دينارا ولا درهما . وكذلك قال في حياته صلى اللّه عليه وسلم : لا تقسم ورثتي دينارا ولا درهما . وخرّج أبو طالب في القوت : روينا في الخبر : لكل أمة عجل ، وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم . وأنشد ثعلب رحمه اللّه : إذا كنت ذا مال ولم تك منفقا * فأنت إذا والمقترون سواء على أنّ للأموال يوما تباعة * على أهلها والمقترون براء قلت : التباعة المذكورة في هذا البيت هي على الذي يكنزه ولا يؤدّي زكاته ، فتكوى به جبهته وجنبه ، والفقير بريء من هذا كما قال الشاعر : ما إن سمعت بعائل تكوى غدا * في النار جبهته على الإقلال وإذا أردت صحيح من يكوى بها * فاقرأ عقيبة سورة الأنفال ولما مات الإسكندر جعل في تابوت من ذهب ، فاجتمع الحكماء لموته ، فقال