يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
123
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
رَآهُ اسْتَغْنى [ العلق : 6 - 7 ] . وأحسن ما رأيت في هذا المعنى قول من نسبه صديقه من أهل الغنى : أظنّك أطغاك الغنى فنسيتني * ونفسك والدنيا الدنية قد تنسي فإن كنت تعلو عند نفسك بالغنى * فإني سيعليني عليك غنى نفسي وقلت هذا أيضا قبل أن أرى شعر المعري ، ثم رأيته فإذا فيه هذا الغرض ، قال رحمه اللّه : وما قلت مالا قط إلا ومال بي * ولا درهما إلا ودرّ لي الهم ولذلك قالوا : ما زاد على الكفاف فهو فقر ، لأنك تفتقر إلى حفظه وإلى تثميره ، والغنى على الحقيقة هو الكفاف ، ألم تسمع إلى قوله عليه الصلاة والسلام : اللهم إني أسألك غناي وغنى مولاي . قال الشاعر : غنى النفس ما يكفيك من سدّ خلّة * فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا ولي أيضا من قطعة أخرى مطولة كذلك ، وقد رأيت رجلا اهتم بدرهم أعطي من داره لأناس في ختان أو نفاس : درّهم أن منك أخرج درهم * في سرور فكيف تصنع في الهم ولي أيضا من نوع ما تقدّم : درّهم يا صاح تصحيف درهم * فاكتسبه إن كنت تحتمل الهم ثم معكوسه مهرد فاعلم * وهو فأل فمر عليه أو أحجم هبك تقوى على احتمالك للهم * أمهرد يأتي عليك وتسلم يا أخي اسمع وصاة خلك وافهم * ثمت اختر لنفسك الأمر الأقوم اجتلبه تقدم على ما تقدّم * اجتنبه تسلم وتظفر وتغنم وسئلت تذييل هذين البيتين : إذا ما شئت أن تنعم * بلا همّ ولا مأثم فلا تجنح على حال * إلى الدينار والدرهم فقلت : وخلّ النّاس لا تعنى * بأمرهم ولا تهتم ولا تشغل بذكرهم * بمدح فيهم أو ذم فكل مضرّة تأتي * فمن قبل الذي تعلم تجنّب كلّ من تدري * لعلّك منه أن تسلم فصحبته أضرّ علي * ك يا هذا من الأيهم