يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
122
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وقال في ذمّه : تبا له من خادع مماذق * أصفر ذي وجهين كالمنافق إلى آخرها . وقال غيره يذمّه : النار آخر دينار نطقت به * والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما إن لم يكن ورعا * معذب القلب بين الهم والنار وأنشدني بعض الأصحاب : يختبر الدينار في بيدق * والدرهم الزائف أذيتهم والمرء إن رمت اختبارا له * بيدقه الدينار والدرهم من عفّ عن هذا وهذا معا * فهو التقيّ الورع المسلم وله رضي اللّه عنه : إن المذمّة والحساب كلاهما * قرنا بهذا الدرهم المذموم شغف الأنام بذمّه وبضمّه * فلتعجبوا لمذمم مضموم وفي هذا المعنى : كلام الناس أرّ إذ أرادوا * عطاء شاع فيهم واستمرا ولكن ذا لكم في غير دين * وفي الدينار نصّ الدين أرا كما في درهم قل درّهم * وذا فال فأقدم أو ففرا ومهرد عكسه والهرد قطع * وكسر فاجتنب قطعا وكسرا فكم قوم أرادوا ضم هذا * إلى هذا فأمسى الكل أسرى ولي من قطعة : وقد يحسب المرء أن الغنى * اكتساب الحطام وجمع النشب وهيهات واللّه إن الغنى * إني النفس لا رقة أو ذهب ولو علم الناس ما فيهما * من الشؤم فروا فرار السحب ولو لم يكن غير لفظيهما * كفى من له مسكة من أدب ففي الرقة الرق حكما كما * ترى في هجاء الذهاب الذهب ودينار إن قلت فالنار فيه * وفي الدرهم الهم فاطلب تصب وما سمي المال إلا لما * يميل لذا ولذا ينقلب قلت : إن الغنى غنى النفس أخذته من قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن إنما الغنى غنى النفس ، فإنّ بغنى النفس يستريح الإنسان ، وبغنى العرض يقع في الطغيان ، كما قال اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ