أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

83

الكامل في اللغة والأدب

ينبعث . وعدّت على الأحنف سقطة في هذا الباب ، وهو أن عمرو بن الأهتم دسّ إليه رجلا ليسفّهه فقال له : أبا بحر ما كان أبوك في قومه ، قال : كان من أوسطهم لم يسدهم ولم يتخلّف عنهم ، فرجع إليه ثانية ففطن الأحنف أنه من قبل عمرو فقال : ما كان مال أبيك ؟ فقال كانت له صرمة « 1 » يمنح منها ويقري ولم يك أهتم سلّاحا . وجعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمّه ، ولم تكن في موضع مرضيّ ، فأتاه الرجل وهو بمصر أمير عليها فقال ، أردت أن أعرف أمّ الأمير ، فقال نعم كانت من عنزة ثم من بني حلّان تسمّى ليلى وتلقّب النابغة ، اذهب وخذ ما جعل لك . وقال له مرة المنذر بن الجارود أيّ رجل أنت « 2 » لولا أمّك ؟ قال : فإني أحمد اللّه إليك إني فكّرت في هذه البارحة فأقبلت أنقلها في قبائل العرب فما خطرت لي عبد القيس « 3 » على بال . ودخل عمرو مكة فرأى قوما من قريش قد جلسوا حلقة فلما رأوه رموه بأبصارهم فعدل إليهم فقال : أحسبكم كنتم في شيء من ذكري ، قالوا : أجل كنا نميّل بينك وبين أخيك هشام ، أيّكما أفضل ؟ فقال عمرو : إن لهشام عليّ أربعة . أمّة ابنة هشام بن المغيرة وأمّي من قد عرفتم ، وكان أحبّ إلى أبيه مني وقد عرفتم معرفة الوالد بالولد ، وأسلم قبلي ، واستشهد وبقيت . وقد أكثر الناس في الباب الذي ذكرناه وإنما نذكر من الشيء وجوهه ونوادره . قال رجل لرجل من آل الزبير كلاما أقذع له فيه فأعرض الزبيريّ عنه ، ثم دار كلام فسب الزبيريّ علي بن الحسين فأعرض عنه ، فقال له الزبيريّ ، ما يمنعك من جوابي ؟ فقال عليّ : ما منعك من جواب الرجل . وقد روي قول القائل لو قلت واحدة لسمعت عشرا فقال له الرجل . ولكنك لو قلت عشرا ما سمعت واحدة . وقال الشاعر : ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * فأجوز ثم أقول لا يعنيني

--> ( 1 ) الصرمة بالكسر القطعة من الإبل . ( 2 ) أي رجل أنت : يريد أنت رجل عظيم القدر راجح العقل نابه الذكر لولا أمك . ( 3 ) فما خطرت لي عبد قيس على بال : هنا تعريض بالمنذر بن الجارود فإنه منهم .