أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
84
الكامل في اللغة والأدب
وقال رجل لرجل ، وسبّه فلم يلتفت إليه : إياك أعني . فقال له الرجل وعنك أعرض . فأما قول الشعبي للرجل ما قال ، فمن غير هذا الباب وإنما مخرجه الديانة وذاك أن رجلا سب الشعبي بأمور قبيحة نسبه إليها فقال الشعبي : إن كنت كاذبا فغفر اللّه لك وإن كنت صادقا فغفر اللّه لي . وقال أبو العباس : قال رجل لأبي بكر الصديق رحمه اللّه لأسبّنّك سبا يدخل معك قبرك فقال : رأيت رجلا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا أحسن لباسا ولا أفره مركبا منه فسألت عنه فقيل لي الحسن بن علي بن أبي طالب . فامتلأت له بغضا فصرت إليه فقلت أأنت ابن أبي طالب فقال . أنا ابن ابنه ، فقلت له : فيك وبك وبأبيك أسبّهما . فقال : أحسبك غريبا ، قلت أجل ، فقال : إن لنا منزلا واسعا ومعونة على الحاجة ومالا نواسي منه ، فانطلقت وما أجد على وجه الأرض أحب منه ) . ويتصل بهذا الباب ذكر من رغب برجل عن إرث رجل لا يشاكله وولاية رجل لا يشابهه . قال الشاعر . بكت دار بشر شجوها « 1 » أن تبدّلت « 2 » * هلال بن قعقاع ببشر بن غالب وما هي إلا كالعروس تنقلت * على رغمها من هاشم في محارب وقال الفرزدق ، حين ولي العراق عمر بن هبيرة الفزاري يعقب مسلمة ابن عبد الملك . راحت بمسلمة البغال عشيّة * فارعي « 3 » فزارة لا هناك المرتع ولقد علمت إذا فزارة أمّرت * أن سوف يطمع في الإمارة أشجع فأرى الأمور تنكّرت أعلامها « 4 » * حتى أميّة عن فزارة تنزع عزل ابن بشر وابن عمرو قبله * وأخو هراة لمثلها يتوقّع فلما ولي خالد بن عبد اللّه القسريّ على عمر بن هبيرة ، قال رجل من
--> ( 1 ) شجوها : تصب على أنه معقول لأجله والشجو الحزن . ( 2 ) إن تبدلت : أي لأن تبدلت . ( 3 ) أرعى قرارة : هذا مثل يستعمل للدلالة على إطلاق يدها في العراق . ( 4 ) تنكرت أعلامها : يريد أراها تغيرت وتبدلت من حسن إلى سيّئ .