أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

60

الكامل في اللغة والأدب

عن نواحيها . ونظير ذلك قول النابغة الجعديّ ؟ ويصهل في مثل جوف الطويّ « 1 » * صهيلا يبيّن للمعرب المعرب : العالم بالخيل العراب ومن حسن التشبيه قول عنترة : غادرن نصلّة في معرك * يجرّ الأسنّة كالمحتطب يقول طعن وغودرت الرماح فيه فظلّ يجرّها كأنه حامل حطب . ومن التشبيه المتجاوز المفرط قول الخنساء : وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار فجعلت المهتدي يأتمّ به ، وجعلته كنار في رأس علم والعلم الجبل . قال جرير : ( إذا قطعن علما بدا علم ) . وقال اللّه جل ثناؤه : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ « 2 » . ومن هذا الضرب من التشبيه قول العجّاج : ( تقضّي البازي إذا البازي كسر ) . والتقضّي الانقضاض وإنما أرد سرعتها . والعرب تبدل كثيرا الياء من أحد التضعيفين ، فيقولون : تظنّيت والأصل تظنّنت لأنه تفعّلت من الظن ، وكذلك تقضّيت من الانقضاض أي تقضّضت ، وكذلك تسرّبت ومثل هذا كثير . ومن تشبيه المحدثين المستطرف قول بشّار : كأنّ فؤاده كرة تنزّي « 3 » * حذار البين « 4 » إن نفع الحذار ( يروّعه السرار « 5 » بكل أمر * مخافة أن يكون به السرار )

--> ( 1 ) جوف الطوى : بئر يطوى هو واد بناحية الشام . ( 2 ) سورة الرحمن : الآية 24 . ( 3 ) كرة تنزى : تحرك وتقلب . ( 4 ) حذار البين : مخافة الفراق والبعد عمن يحبه . ( 5 ) السرار بالكسر السر وإخفاء الصوت .