أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

61

الكامل في اللغة والأدب

وفي هذه القصيدة : جفنت عيني « 1 » عن التغميض حتى * كأن جفونها « 2 » عنها قصار أقول وليلتي تزداد طولا * أما لليل بعدهم نهار مما قيل في الخمريات وقال الحسن بن هانئ في صفة الخمر : فإذا ما لمستها فهباء « 3 » * تمنع اللّمس ما تبيح العيونا درس الدهر ما تجسّم منها * وتبقّى لبابها المكنونا فهي بكر كأنها كل شيء * يتمنّى مخيّر أن يكونا في كئوس كأنهنّ نجوم * جاريات بروجها أيدينا طالعات مع السّقاة علينا * فإذا ما غربن يغربن فينا فهذه قطعة من التشبيه غاية على سخف كلام « 4 » المحدثين : وقال الحنفيّ : وهو إسحاق بن خلف في صفة السيف : ألقى بجانب خصره * أمضى من الأجل المتاح « 5 » فكأنما ذرّ الهبا * ء عليه أنفاس الرياح من مدح يزيد بن مزيد وقال مسلم بن الوليد الأنصاري في مدحه يزيد بن مزيد : تمضي المنايا كما تمضي أسنّته * كأنّ في سرجه بدرا وضرغاما

--> ( 1 ) جفت عيني : زال عنها النوم . ( 2 ) كأن جفونها غاية في الحسن والدقة . ( 3 ) الهباء : الشيء النابت في الهواء . ( 4 ) سخف الكلام : الكلام الذي لا يكون فيه من المعاني التي تروع القلب وتجلب اللب المستعار . ( 5 ) المتاح : المقدر .