أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
6
الكامل في اللغة والأدب
واحدة من أربع : من غدوّ لمعاد ، أو إصلاح لمعاش ، أو فكر يقف به على ما يصلحه مما يفسده ، أو لذّة في غير محرّم يستعين بها على الحالات الثلاث . وقال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه يوما : يا أبت إنك تنام نوم القائلة « 1 » . وذو الحاجة على بابك غير نائم ، فقال له يا بنيّ إن نفسي مطيّتي فإن حملت عليها في الثّعب حسرتها . تأويل قوله حسرتها بلغت بها أقصى غاية الإعياء . قال اللّه جل وعز : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ « 2 » وأنشد أبو عبيدة : إن العسير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور قوله فشطرها يريد قصدها ، ونحوها قال اللّه جل وعز : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 3 » قال الشاعر : لهنّ الوجا لم كنّ عونا على النّوى * ولا زال منها ظالع حسير يعني الإبل يقول هي المفرقة كما قال الآخر : ما فرّق الالّاف بع * د اللّه إلّا الإبل ولا إذا صاح غرا * ب في الديار احتملوا وما غراب البين * إلّا ناقة أو جمل قال أبو الحسن وزادني فيه غير أبي العباس : والناس يلحون غرا * ب البين لما جهلوا والبائس المسكين ما * تطوى عليه الرحل ( ويقال إنه لأبي الشّيص ) .
--> ( 1 ) القائلة : نصف النهار . ( 2 ) سورة الملك : الآية 4 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 150 .