أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
59
الكامل في اللغة والأدب
كأنّ قطاة علّقت بجناحها * على كبدي من شدة الخفقان ويقال إن المرأة إذا كانت مبغضة لزوجها فاية ذلك أن تكون عند قربه منها مرتدّة النظر عنه ، كأنما تنظر إلى الإنسان من ورائه ، وإذا كانت محبة له لا تقلع عن النظر إليه ، وإذا نهض نظرت من ورائه إلى شخصه حتى يزول عنها . فقال رجل : أردت أن أعلم كيف حالي عند امرأتي فالتفتّ وقد نهضت من بين يديها فإذا هي تكلّح في قفاي . وقال الفرزدق في هذا المعنى والنوار تخاصمه عند عبد اللّه بن الزبير : فدونكها يا ابن الزبير فإنها * مولّعة يوهي الحجارة « 1 » قيلها إذا جلست عند الإمام كأنها * ترى رفقة من خلفها تستحيلها قوله مولعة يقول بالنظر مرّة هاهنا ومرة هاهنا . وقوله : يرى رفقة . يقال رفقة ورفقة . ومعنى تستحيلها تتبيّن حالاتها . قال حميد بن ثور : مروّعة تستحيل الشخوص * من الخوف تسمع ما لا ترى ( قوله مروعة يقول كل شيء يدنيني من الظفر بها يروّعها وينفرها ) . ومن عجيب التشبيه قول جرير في ما يكنى عن ذكره : ترى الصبيان عاكفة عليها * كعنفقة الفرزدق حين شابا ويقال أن الفرزدق حين أنشد النصف الأول ضرب بيده إلى عنفقته توقعا لعجز البيت ، ومن التشبيه الحسن قول جرير في صفة الخيل : يشتفن « 2 » للنظر البعيد كإنما * إرنانها ببوائن الأشطان « 3 » قوله يشتفن ويتشوّفن في معنى واحد . وقوله : وكأنما إرنانها ببوائن الأشطان ، أراد شدة صهيلها . يقول : كأنما يصهلن في آبار واسعة تبين أشطانها
--> ( 1 ) وهي الحجارة : يريد أن قولها مؤلم شديد الأذى . ( 2 ) يشتفن : يشرفن ينظرن من عل . أرنانها رنين صهيلها ، بوائن جمع بائن أي بعيد الغور ، ( 3 ) الأشطان : والمعنى يتطاولن ويشرفن على الجبال .