أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

58

الكامل في اللغة والأدب

وقال الآخر : أنت الطّريق واجتنب أرماما « 1 » * إنّ بها أكتل أو رزاما خويريين ينقفان « 2 » إتهاما زاد أبو الحسن ( لم يتركا لمسلم طعما ) نصب خويريين على أعني لا يكون غير ذلك لأنّه إنما أثبت أحدهما بقوله أو . ومرّ نصر بن سيّار الليثي بأبي الهندي وهو يميل سكرا فقال له : أفسدت شرفك . فقال أبو الهندي : لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خرسان وحجّ به نصر بن سيار مرة ، فلما ورد الحرم قال له نصر : إنك بفناء بيت اللّه ومحلّ وفوده فدع لي الشراب حتى ينفر النّاس واحتكم عليّ . ففعل فلما كان يوم النفر أخذ الشراب فوضعه بين يديه وأقبل يشرب ويبكي ويقول : رضيع مدام فارق الراح روحه * فظلّ عليها مستهلّ المدامع أديرا عليّ الكأس إني فقدتها * كما فقد المفطوم درّ المراضع وكان يشرب مع قيس بن أبي الوليد الكنانيّ ، وكان أبو الوليد ناسكا فاستعدى عليه وعلى ابنه فهربا منه . وقال أبو الهندي : قل للسريّ أبي قيس أتوعدنا * ودارنا أصبحت من داركم صددا « 3 » أبا الوليد أما واللّه لو علمت * فيك الشمول لما حرّمتها أبدا ولا نسيت حميّاها ولذّتها * ولا عدلت بها مالا ولا ولدا ثم نرجع إلى التشبيه ، وربما عرض الشيء والمقصود غيره فيذكر للفائدة تقع فيه ثم يعاد إلى أصل الباب . قال أبو العباس وقال عروة بن حزام العذريّ :

--> ( 1 ) إرمام بالفتح مواضع عندهم . ( 2 ) نقف الهامة كسرها أو ضربها أشد ضرب . ( 3 ) داركم صددا : يقال داري صدد دار فلان أي قبالتها .