أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

57

الكامل في اللغة والأدب

وكأنما انتطحت « 1 » على أثباجها « 2 » * قدر بشابة « 3 » قد تممن وعولا القادر المسنّ من الوعول ؛ وذو الرمّة أخذ ذلك المعنى من قول المثقّب العبد . إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه اهة الرجل الحزين ومن التشبيه المستحسن قول علقمة بن عبدة . كأنّ إبريقهم ظبي على شرف « 4 » * مقدّم بسبا الكتّان ملثوم فهذا حسن جدا . وقال أبو الهنديّ وهو عبد المؤمن بن عبد القدّوس بن شبث بن ربعيّ الرياحيّ من بني رياح بن يربوع . وكان شبث سيد بني يربوع الكوفة : مقدّمة قزّا « 5 » كأنّ رقابها * رقاب بنات الماء أفزعها الرعد وكان أبو الهندي قد غلب عليه الشراب على كرم منصبه وشرف أسرته حتى كاد يبطله وكان عجيب الجواب فجلس إليه رجل مرة يعرف ببرزين المناقير ، وكان أبوه صلب في خرابة . والخرابة عندهم سرق الإبل خاصة فأقبل يعرّض لأبي الهنديّ بالشراب ، فلما أكثر عليه قال أبو الهندي أحدهم يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في است أبيه . وفي الخرابة يقول الراجز : والخارب اللصّ « 6 » يحبّ الخاربا * ولك قربى مثل أن تناسبا أن تشبه الضرائب « 7 » الضرائبا

--> ( 1 ) انتطحت الكباش : وغيرها تناطحت واشتبكت قرونها ببعضها . ( 2 ) الأثباج : جمع ثبج بالتحريك وهو ما بين الكامل إلى الظهر . ( 3 ) شابة جبل بمكة وبنجد . ( 4 ) الشرف محركا المكان العالي . ( 5 ) مقدمة قزا : عداه إلى مفعولين لأنه بمعنى مكسوه والقز الحرير وبنات الماء ما يسكن الماء من من الطيور وإذا أفزعها الرعد رفعت رءوسها فشبه إبريق الخمر بها في تلك الحالة . ( 6 ) الخارب اللص : يريد أن من اتصف بصفة أحب من يكون مثله في الوصف وجعل هذا مثل لحمة النسب بين الناس . ( 7 ) الضرائب : جمع ضريبة وهي الطبيعة والخلف يريد لأن الضرائب تشبه الضرائب .