أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

5

الكامل في اللغة والأدب

بسم اللّه الرحمن الرحيم 46 - باب في ما يريح القارئ ويصرف عنه الملل قال أبو العباس نذكر في هذا الباب من كل شيء شيئا لتكون فيه استراحة للقارئ ، وانتقال ينفي الملل لحسن موقع الاستطراف ، ونخلط ما فيه من الجدّ بشيء يسير من الهزل ليستريح إليه القلب وتسكن إليه النفس . قال أبو الدّرداء رحمه اللّه : إني لأستجمّ « 1 » نفسي بالشيء من الباطل ليكون أقوى لها على الحق ، وقال عليّ بن أبي طالب رحمه اللّه ، القلب إذا أكره عمي ، وقال ابن مسعود رحمه اللّه : القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه العلم أكثر من أن يؤتى على آخره فخذ من كل شيء أحسنه ، وليس هذا الحديث من الباب الذي ذكرنا ولكن نذكر الشيء بالشيء إما لاجتماعهما في لفظ وإما لاشتراكهما في معنى . وقال الحسن وليس من هذا الباب : حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدّثور ، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة وانكم إلّا تزعوها تنزع بكم إلى شرّ غاية ، وقد مضى تفسير هذا الكلام . وقال أردشير بن بابك إن للاذان مجّة وللقلوب مللا ففرّقوا بين الحكمتين يكن ذلك استجماما ، وكان أنوشروان يقول : القلوب تحتاج إلى أقواتها من الحكمة كاحتياج الأبدان إلى أقواتها من الغذاء . ويروى أنه أصيب في حكمة آل داود لا ينبغي للعاقل أن يخلي نفسه من

--> ( 1 ) استجم : أريح .