أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

44

الكامل في اللغة والأدب

وزعم الأصمعي أن زيادا كان يقال له أشعر بركا لأنه كان أشعر الصدر . للوليد بن عقبة وغير الأصمعي يزعم أن هذا كان يقال : للوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أميّة ، وذكروا أن عديّ بن حاتم بن عبد اللّه الطائيّ قال يوما : ألا تعجبون لهذا أشعر بركا يولّى مثل هذا المصر ، واللّه ما يحسن أن يقضي في تمرتين . فبلغ ذلك الوليد فقال على المنبر أنشد اللّه رجلا سمّاني أشعر بركا إلا قام ، فقام عديّ بن حاتم فقال أيها الأمير إن الذي يقوم فيقول : أنا سميتك أشعر بركا لجريء . فقال اجلس يا أبا طريف فقد برّاك اللّه منها . فجلس وهو يقول واللّه ما برّأني اللّه منها ، وكانت أمّ الوليد بن عقبة أمّ عثمان بن عفّان رحمها اللّه وهي أروى بنت كريز بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف وأمّها البيضاء بنت عبد المطّلب بن هاشم ، ومن ثمّ قال : الوليد لعلي بن أبي طالب رحمه اللّه ، انا القى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأمّي من حيث تلقاه بأبيك . وكان يقال للبيضاء بنت عبد المطلب قبّة الديباج واسمها أمّ حكيم . ولذلك قيل لعثمان أو للوليد يا ابن أروى ويا ابن أم حكيم وقال الوليد لبني « 1 » هاشم لهذا السبب حين قتل عثمان رحمه اللّه : بني هاشم ردّوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحلّ مناهبه بني هاشم كيف الهوادة بيننا * وعند عليّ درعه ونجائبه هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازنه وهذا القول باطل . وكان عروة بن الزبير إذا ذكر مقتل عثمان يقول : كان عليّ اتقى للّه من أن يعين في قتل عثمان ، وكان عثمان أتقى للّه من أن يعين في قتل عليّ . وقال الوليد بن عقبة :

--> ( 1 ) قال الوليد لبني هاشم تذكروا أنه لما قتل عثمان أرسل علي رضي اللّه عنه فأخذ ما كان في داره من سلاح وأبل الصدقة فقال الوليد بن عقبة هذا الشعر .