أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
45
الكامل في اللغة والأدب
ألا إنّ خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التّجوبيّ « 1 » الذي جاء من مصر وما لي لا أبكي وتبكي أقاربي * وقد حجبت عنا فضول أبي عمرو وقالت ليلى الأخيليّة أنشدنيه الرّياشيّ عن الأصمعيّ : أبعد عثمان ترجو الخير أمّته * وكان آمن من يمشي على ساق خليفة اللّه أعطاهم وخوّلهم « 2 » * ما كان من ذهب جمّ وأوراق فلا تكذّب بوعد اللّه وارض به * ولا توكّل على شيء بإشفاق ولا تقولن لشيء سوف أفعله * قد قدّر اللّه ما كلّ امرئ لاق وقال آخر : ألا قل لقوم شاربي كأس علقم * بقتل إمام بالمدينة محرم قتلتم أمين اللّه في غير ردّة * ولا حدّ احصان ولا قتل مسلم تعالوا ففاتونا فإن كان قتله * لواحدة منها فحلّ لكم دمي وإلّا فأعظم بالذي قد اتيتم * ومن يأت ما لم يرضه اللّه يظلم فلا يهيئنّ الشامتين مصابه * فحظهم من قتله حرب جرهم وأنشدني الرياشي عن الأصمعي . ( قال أبو الحسن هذا الشعر لابن الغريرة الضّبيّ ) . لعمر أبيك فلا تذهلن * لقد ذهب الخير إلّا قليلا وفد فتن النّاس في دينهم * وخلّى ابن عفّان « 3 » شرّا طويلا ومثله قول الراعي : قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مخذولا
--> ( 1 ) التجوبي نسبه إلى تجوب وهي قبيلة من حمير وقتيله هو عثمان رضي اللّه عنه . ( 2 ) خولهم : أعطاهم المال متفضلا عليهم . ( 3 ) خلى ابن عفان يريد أن بقتله فتح على الناس فتن كثيرة ولا يزال المسلمون فيها إلى اليوم وكان أمر اللّه قدرا مقدورا .