أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
402
الكامل في اللغة والأدب
بيوتات قومهم . كلّهم أكرم أوّلة وأشرف أسلافا من آل عبد اللّه بن يزيد ، ثم آثرك أمير المؤمنين بولاية العراق ، بلا بيت رفيع ، ولا شرف قديم ، وهذه البيوتات تعلوك وتغمرك وتسكتك ، وتتقدمك في المحافل والمجامع عند بدأة الأمور ، وأبوب الخلفاء . ولولا ما أحبّ أمير المؤمنين من ردّ غربك لعاجلك بالتي كنت أهلها وإنها منك لقريب مأخذها سريع مكروهها فيها إن أبقى اللّه أمير المؤمنين زوال نعمه عنك ، وحلول نقمه بك في ما ضيّعت وارتكبت بالعراق من استعانتك بالمجوس ، والنصارى ، وتوليتهم رقاب المسلمين وجبوة خراجهم ، وتسلطهم عليهم ، نزع بك إلى ذلك عرق سوء فيهم من التي قامت عنك ، فبئس الجنين أنت يا عديّ نفسه ، وإن اللّه عز وجل لما رأى إحسان أمير المؤمنين إليك ، وسوء قيامك بشكره ، قلب قلبه فأسخطه عليك حتى قبحت أمورك عنده ، وآيسه من شكرك ما ظهر من كفرك النعمة عندك ، فأصبحت تنتظر سقوط النعمة ، وزوال الكرامة وحلول الخزي . فتأهب لنوازل عقوبة اللّه بك ، فإن اللّه عليك أوجد ولما عملت أكره . فقد أصبحت وذنوبك عند أمير المؤمنين أعظم من أن يبكّتك إلّا راتبا بين يديه ، وعنده من يقرّرك بها ذنبا ذنبا ، ويبكتك بما أتيت أمرا أمرا . فقد نسيته وأحصاه اللّه عليك ، ولقد كان لأمير المؤمنين زاجر عنك في ما عرفك به من التسرّع إلى حماقتك في غير واحدة ، منها القرشيّ الذي تناولته بالحجاز ظالما فضربك اللّه بالصوت الذي ضربته به مفتضحا على رؤوس رعيتك ، ولعل أمير المؤمنين يعود لك بمثل ذلك فإن يفعل فأهله أنت ، وإن يصفح فأهله هو . ومن ذلك ذكرك زمزم وهي سقيا اللّه وكرامته لعبد المطلب ، وهذا الحيّ من قريش تسميها أمّ جعار : فلا سقاك اللّه من حوض رسوله وجعل شرّكما لخيركما الفداء . وو اللّه أن لو لم يستدلل أمير المؤمنين على ضعف نحائزك وسوء تدبيرك ، إلا بغسالة دخائلك وبطانتك وعمّالك ، والغالبة عليك جاريتك الرائفة بائعة الفهود ، ومستعملة الرجال ، مع ما أتلفت من مال اللّه في المبارك فإنك ادعيت أنك أنفقت عليه اثني عشر ألف ألف درهم ، واللّه لو كنت من ولد عبد الملك بن مروان ما