أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

403

الكامل في اللغة والأدب

احتمل لك أمير المؤمنين ما أفسدت من مال اللّه ، وضيعت من أمور المسلمين ، وسلّطت من ولاة السوء على جميع أهل كور عملك ، تجمع إليك الدهاقين هدايا النيروز والمهرجان حابسا لأكثره ، رافعا لأقلّة ، مع مخابث مساويك التي قد أخّر أمير المؤمنين تقريرك بها ومناصبتك أمير المؤمنين في مولاه حسّان ووكيله في ضياعه وأحوازه في العراق ، وإقدامك على ابنه بما أقدمت به . وسيكون لأمير المؤمنين في ذلك نبأ إن لم يعف عنك ، ولكنه يظنّ أن اللّه طالبك بأمور أتيتها غير تارك لتكشيفك عنها ، وحملك الأموال ناقصة عن وظائفها التي جباها عمر بن هبيرة ، وتوجيهك . أخاك أسد إلى خرسان ، مظهرا العصبيّة بها متحاملا على هذا الحيّ من مضر قد أتت أمير المؤمنين بتصغيره بهم ، واحتقاره لهم ، وركوبه إياهم الثقات ناسيا لحديث زرنب ، وقصص الهجريين كيف كانت في أسد بن كرر ، فإذا خلوت أو توسطت ملأ فاعرف نفسك وخف رواجع البغي عليك وعاجلات النقم فيك . واعلم أن ما بعده كتاب أمير المؤمنين هذا أشدّ عليك ، وأفسد لك ، وقبل أمير المؤمنين خلف منك كثير في أحسابهم وبيوتاتهم وأديانهم . وفيهم عوض منك ، واللّه من وراء ذلك . وكتب عبد اللّه بن سالم سنة تسع عشرة ومائة .