أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

401

الكامل في اللغة والأدب

سنذكرها بتمامها في غير هذا الموضع الذي ابتدأنا ذكرها أولا فيه ، وكان سبب هذه الرسالة أفراط خالد في الدالّة على هشام وأنه أخذ ابن حسان النبطي فضربه بالسياط ، وكان يقال له سهيل ، قال : فبعث بقميصه إلى أبيه وفيه آثار الدم فأدخله أبوه إلى هشام مع ما قد اوغر صدر هشام عليه من إفراط الدالّة واحتجان الأموال ، وكفر ما أسداه إليه من توليته إياه العراق . فكتب هشام إلى خالد : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين . عنك أمر لم يحتمله لك إلا لما أحبّ من ربّ الصنيعة قبلك ، واستتمام معروفه عندك ، وكان أمير المؤمنين أحقّ من استصلح ما فسد عليه منك فإن تعد لمثل مقالتك وما بلغ أمير المؤمنين عنك رأى في معاجلتك بالعقوبة ، رأيه أن النعمة إذا طالت بالعبد ممتدّة أبطرته فأساء حمل الكرامة ، واستقلّ العافية ، ونسب ما في يديه إلى حيلته وحسبه وبيته ورهطه وعشيرته . فإذا نزلت به الغير وانكشطت عنه عماية الغيّ والسلطان ذلّ منقادا وندم حسيرا ، وتمكن منه عدوّه قادرا عليه قاهرا له ، ولو أراد أمير المؤمنين إفسادك لجمع بينك وبين من شهد فلتات خطلك ، وعظيم زللك حيث تقول لجلسائك واللّه ما زادتني ولاية العراق شرفا : ولا ولّاني أمير المؤمنين شيئا لم يكن من قبلي ممن هو دوني يلي مثله ، ولعمري لو ابتليت ببعض مقاوم الحجّاج في أهل العراق في تلك المضايق التي لقي لعلمت أنك رجل من بجيلة فقد خرج عليك أربعون رجلا فغلبوك على بيت مالك ، وخزائنك حتى قلت أطعموني ماء دهشا وبعلا وجبنا فما استطعتهم إلا بأمان . ثم أخفرت ذمّتك منهم رزين وأصحابه ، ولعمري أن لو حاول أمير المؤمنين مكافأتك بخطلك في مجلسك ، وجحودك فضله إليك ، وتصغير ما أنعم به عليك فحلّ ، العقدة ونقض الصنيعة وردّك إلى منزلة أنت أهلها كنت لذلك مستحقا ، فهذا جدّك يزيد بن أسد قد حشد مع معاوية في يوم صفّين ، وعرّض له دينه ودمه ، فما اصطنع إلّا عنده ، ولا ولّاه ما اصطنع إليك أمير المؤمنين وولاك . وقبله من أهل اليمن وبيوتاتهم من قبيلة أكرم من قبيلتك ، من كندة وغسّان وآل ذي يزن وذي كلاع وذي رعين في نظرائهم من