أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

400

الكامل في اللغة والأدب

الحسين ، وهو لأمّ ولد ، ولقد كان خيرا من جدّك حسن بن حسن ، ثم ابنه محمد بن علي خير من أبيك وجدته أمّ ولد . ثم ابنه جعفر وهو خير منك . ولقد علمت أن جدك عليا حكّم حكمين وأعطاهما عهده وميثاقه على الرضا بما حكما به ، فاجتمعا على خلعه ثم خرج عمّك الحسين بن عليّ على ابن مرجانة ، فكان الناس الذين معه عليه حتى قتلوه . ثم أتوا بكم على الأقتاب بغير أوطيه كالسبي المجلوب إلى الشام ، ثم خرج منكم غير واحد فقتّلتكم بنو أميّة وحرّقوكم بالنار وصلّبوكم على جذوع النخل ، حتى خرجنا عليهم فأدركنا بثأركم إذ لم تدركوه ، ورفعنا أقداركم وأورثناكم أرضهم وديارهم ، بعد أن كانوا يلعنون أباك في أدبار الصلاة المكتوبة كما تلعن الكفرة فعنّفناهم وكفّرناهم وبيّنا فضله وأشدنا بذكره فاتخذت ذلك علينا حجة وظننت أنا لما ذكرنا من فضل عليّ أنا قدمناه على حمزة والعباس وجعفر ، كل أولئك مضوا سالمين مسلّما منهم ، وابتلي أبوك بالدماء ، ولقد علمت أن مآثرنا في الجاهلية سقاية الحجيج الأعظم وولاية زمزم ، وكانت للعباس دون أخواته فنازعنا فيها أبوك إلى عمر ، فقضى لنا عمر عليه ، وتوفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس من عمومته أحد حيّا إلا العباس ، فكان وارثه دون بني عبد المطلب ، وطلب الخلافة غير واحد من بني هاشم فلم ينلها إلا ولده فاجتمع للعباس أنه أبو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاتم الأنبياء وبنوه القادة الخلفاء ، فقد ذهب بفضل القديم الحديث ، ولولا أن العباس أخرج إلى بدر كرها لمات عمّاك طالب وعقيل جوعا ، أو يلحسان جفان عتبة وشيبة فأذهب عنهما العار والشنار ، ولقد جاء الإسلام ، والعباس يمون أبا طالب للأزمة التي أصابتهم . ثم فدى عقيلا يوم بدر : فقد منّاكم في الكفر وفديناكم من الأسر وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وحزنا شرف الآباء ، وأدركنا من ثأركم ما عجزتم عنه ، ووضعناكم بحيث لم تضعوا أنفسكم والسلام . رسالة هشام إلى خالد بن عبد اللّه قال أبو العباس : وقد ذكرنا رسالة هشام إلى خالد بن عبد اللّه وإنا