أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
395
الكامل في اللغة والأدب
إلا من هو خير مني . وفي غير هذا الخبر أنه قال لبناته عند وفاته : قلّبنني ففعلن ! فقال : انكنّ لتقلّبنه حوّلا قلّبا إن وقي كبّة النار ، ثم قال متمثلا : لا يبعدنّ ربيعة بن مكدّم * وسقى الغوادي قبره بذنوب وقال لابنته قرظة ابكيني فقالت : ألا ابكيه ألا ابكيه * ألا كلّ الفتى فيه فلما مات دخل الناس على يزيد يعزّونه بأبيه ، ويهنّئونه بالخلافة ، فجعلوا يقولون حتى دخل رجل من ثقيف فقال : السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، إنك قد فجعت بخير الآباء وأعطيت جميع الأشياء ، فاصبر على الرزيئة وأحمد اللّه على حسن العطيّة ، فلا أعطي أحد كما أعطيت ، ولا رزيء كما رزئت . فقام ابن همّام السلوليّ فأنشده شعرا ، كأنما فاوضه الثقفي فقال : اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة * واشكر بلاء الذي بالملك أصفاكا أصبحت تملك هذا الخلق كلّهم * فأنت ترعاهم واللّه يرعاكا ما إن رزي أحد في الناس نعلمه * كما رزئت ولا عقبي كعقباكا وفي معاوية الباقي لنا خلف * إذا نعيت ولا تسمع بمنعاكا الحوّل معناه ذو الحيلة ، والقلّب الذي يقلّب الأمور ظهرا لبطن . وقوله : إن وقى كبة النار . فكبّة النار معظمها ، وكذلك كبّة الحرب ، ويقال : لقيته في كبة القوم ، ويروى عن بعض الفرسان أنه طعن رجلا في حرب ، فقال : طعنته في الكبّة فوضعت رمحي في اللبّة وأخرجته من السبّة . والسبّة الدبر . ويروى أن خالد بن صفوان دخل على يزيد بن المهلّب وهو يتغذى ، فقال : ادن فكل يا أبا صفوان ، قال : أصلح اللّه الأمير لقد أكلت أكلة لست ناسيها ، قال : وما أكلت ؟ قال : أتيت ضيعتي لإبّان الغراس ، وأوان العمارة فجلت فيها جولة حتى إذا صخدت « 1 » الشمس ، وأزمعت بالركود ملت إلى غرفة لي هفّافة « 2 » في
--> ( 1 ) صخدت الشمس : اشتد حرها . ( 2 ) غرفة هفافة : فيها ريح طيبة ساكنة .