أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
396
الكامل في اللغة والأدب
حديقة قد فتحت أبوابها ، ونضح بالماء جوانبها ، وفرشت أرضها بألوان الرياحين ، من بين ضمران « 1 » نافح وسمسق « 2 » فائح ، وأقحوان زاهر وورد ناضر . ثم أتيت بخبز أرز كأنه قطع العقيق ، وسمك بنانيّ « 3 » بيض البطون زرق العيون سود المتون عراض السرر غلاظ القصر ودقّة وخلول ومري وبقول . ثم أتيت برطب أصفر صاف غير أكدر لم تبتذله الأيدي ولم يهشمه كيل المكاييل ، فأكلت هذا ثم هذا . فقال يزيد : يا ابن صفوان لألف جريب من كلامك مزروع خير من ألف جريب مذروع . كتاب المنصور إلى محمد بن عبد اللّه ونحن ذاكرون الرسائل بين أمير المؤمنين المنصور وبين محمد بن عبد اللّه بن حسن العلويّ ، كما وعدنا في أول الكتاب ، ونختصر ما يجوز ذكره منه ونمسك عن الباقي فقد قيل الراوية أحد الشاتمين ، قال : لما خرج محمد بن عبد اللّه على المنصور كتب إليه المنصور بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه عبد اللّه أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد اللّه ، أما بعد فأما جزاء الذين يحاربون اللّه ورسوله ، ويسعون في الأرض فسادا أن يقتّلوا أو يصلّبوا ، أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلّا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ، فاعلموا إن اللّه غفور رحيم . ولك عهد اللّه وذمّته وميثاقه ، وحقّ نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم إن تبت من قبل أن أقدر عليك أن أومّنك على نفسك وولدك وإخوتك ومن بايعك وتابعك وجميع شيعتك . وأن أعطيك ألف ألف درهم وأنزلك من البلاد حيث شئت وأقضي لك ما شئت من الحاجات ، وأن أطلق من في سجني من أهل بيتك وشيعتك وأنصارك ثم لا أتتبع أحدا منكم
--> ( 1 ) الضمران : من ريحان البر والريحان الفارسي . ( 2 ) السمسق : الياسمين . ( 3 ) سمك بناني : واحده بني بالضم وتشديد الياء وهو صنف جيد من السمك .