أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
392
الكامل في اللغة والأدب
كما تقول قوم يسلمون ، وتقول للجمال هي تسير وهنّ يسرن ، كما تقول للمؤنث لأن أفعالها على ذلك ، وكذلك الموات قال اللّه عز وجل في الأصنام : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ « 1 » والواحد مذكر ، وقال المفسرون في قوله : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً « 2 » ، قالوا : الموات « 3 » فكل ما خرج عما يعقل فجمعه بالتأنيث ، وفعله عليه لا يكون إلا ذلك ، إلا ما كان من باب المنقوص نحو سنين وعزين وليس هذا موضعه ، وجملته أنه لا يكون إلا مؤنثا فلهذا كان يقع على بعض هذا الضرب الاسم المؤنث فيجمع الذكر والأنثى . فمن ذلك قولهم : عقرب فهو اسم مؤنث ، إلا أنك إن عرّفت الذكر قلت : هذا عقرب . وكذلك الحية ، تقول للأنثى : هذه حية ، وللذكر : هذا حية . قال جرير : أن الحفافيث منكم يا بني لجأ * يطرقن حيث يصول الحية الذكر ( قال الأخفش : الحفافيث ضرب من الحيات يكون صغير الجرم ينتفخ ، ويعظم وينفخ نفخا شديدا لا غائلة له ) وتقول : هذا بطّة . للذكر ، وهذه بطّة للأنثى . وهذا دجاجة ، وهذه دجاجة . قال جرير : لما تذكّرت بالديرين أرّقني * صوت الدجاج وقرع بالنواقيس يريد زقاء الديوك ، فالاسم الذي يجمعها دجاجة للذكر والأنثى . ثم يخصّ الذكر بأن يقال : ديك ، وكذلك تقول : هذا بقرة لهما جميعا ، وهذا حبارى . ثم يخصّ الذكر فتقول : ثور . وتقول للذكر من الحبارى حرب . فعلى هذا يجري هذا الباب . وكل ما لم نذكره فهذا سبيله . وقد كنا أرجأنا أشياء ذكرنا أنا سنذكرها في آخر هذا الكتاب منها خطب ومواعظ ورسائل . ونحن ذاكرون ما تهيّأ من ذلك إن شاء اللّه . قال الأصمعي : فيما بلغني خطبنا
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : الآية رقم 36 . ( 2 ) سورة النساء الآية رقم 117 . ( 3 ) الموات بالفتح ما لا روح منه .