أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
391
الكامل في اللغة والأدب
57 ( وهذا باب قد تقدم ذكرنا إياه وعدنا استقصاءه ) اعلم أن كل شيء من الحيوان كان مما يخبر الناس عنه كما يخبرون عن أنفسهم ، ومما يقتنونه ويتخذونه فبهم حاجة إلى الفصل بين معرفته ونكرته ، ومذكره ومؤنثه ، تقول : جاءني رجل إذا لم تدر من هو بعينه أو دريت فلم ترد أن تبيّن ، ثم تعرّفه لصاحبك إذا أردت ذلك إما بألف ولام وإما باسم معروف أو إضافة أو غير ذلك . وكذلك يفصل الناس بين الخيل بأسماء أو نعوت يعرفون بها بعضها من بعض ، وكذلك الشاء والكلاب والإبل ، لولا تمييز بعضها من بعض لم يستقم الإخبار عنها ، والاختصاص بما أريد منها . فإذا كان الشيء ليس مما يتخذونه لم يحتاجوا إلى التمييز بين بعضه وبعض يقول : الرجل رأيت الأسد ، فليس يعني أسدا بعينه ولكن يريد الواحد من الجنس الذي قد عرفت ، وكذلك الذئب والعقرب والحيّة ، وما أشبه ذلك . ألا ترى أن ابن عرس ، وسامّ أبرص وأمّ حبين « 1 » وأبا الحرث وأبا الحصين ، معارف لا على أن تميّز بعضها من بعض ، ولكن تعريف الجنس ، وقولك : ابن مخاض وابن لبون وابن ماء نكرات لأن هذا ما يتخذه الناس ، وابن ماء إنما هو مضاف إلى الماء الذي يعرف . فإذا أردت التعريف من هذا لهذه النكرات أدخلت فيما أضيفت إليه الألف واللام أو لقّبتها ألقابا تعرف بها كزيد وعمرو . واعلم أن كل جمع مؤنث لأنك تريد معنى جماعة . ولا تذكّر من ذلك إلا ما كان فعله يجري بالواو والنون في الجمع ، وذلك كلّ ما يعقل ، تقول : مسلم ومسلمون .
--> ( 1 ) أم حبين كزبير عظاة منتنة وربما دخلها أل .