أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

388

الكامل في اللغة والأدب

الثانية ، فقال ذو اليدين : يا رسول اللّه ، أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ فقال ما كان ذاك . فقال : بلى يا رسول اللّه . فالتفت إلى أصحابه ، فقال : ما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : صدق يا رسول اللّه . فنهض فأتمّ ، ثم قال : إني لأنسى أو أنسّى لأستنّ . وهذه تسمية من كان بينه وبين الملائكة سبب من اليمانية . منهم سعد بن معاذ الأنصاريّ ، وهبط لموته سبعون ألف ملك لم يهبطوا إلى الأرض قبلها ، وقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رجليه في المشي لئلا يطأ على جناح ملك ، واهتز لموته عرش اللّه جل وعز . وفي ذلك يقول حسان : وما اهتزّ عرش اللّه « 1 » من موت هالك * سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو وكبّر عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسعا ، كما كبر على حمزة بن عبد المطلب ، وشمّ من تراب قبره رائحة المسك . ومنهم حسان بن ثابت الأنصاريّ ، قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اهجهم وروح القدس معك ! وقال في حديث آخر : إن اللّه مؤيّد حسّانا بروح القدس ، ما نافخ « 2 » عن نبيّه ، وقالت عائشة : كان يوضع لحسان منبر في مؤخر المسجد فينافح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومنهم حنظلة بن أبي عامر الأنصاري غسلته الملائكة ، وذاك أنه خرج يوم أحد فأصيب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صاحبكم هذا قد غسلته الملائكة . فسئل عن ذلك ، فقالت امرأته : كان معي علي ما يكون الرجل مع امرأته . فأعجلته حطمة « 3 » بلغته في المسلمين ، فخرج ، فأصيب . ففي ذلك يقول الأحوص بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح حميّ الدبر « 4 » ، وكان خال أبيه : غسلت خالي الملائكة الأب * رار ميتا أكرم به من صريع

--> ( 1 ) إن عرش اللّه جل وعلا ، لا يهتز لموت بشر وفي البيت مبالغة مذمومة . ( 2 ) ما نافح : دافع والمنافحة المدافعة وهنا يريد بمنافحته هجاء المشركين ومجابهتهم على أشعارهم . ( 3 ) حطمة بلغته : ازدحام المشركين على المسلمين والتفافهم بهم حتى كادت الهزيمة تقع على المسلمين . ( 4 ) الدبر : بسكون الباء النحل أو الزنانير .