أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

389

الكامل في اللغة والأدب

وأنا ابن الذي حمت ظهره الدب * ر قتيل اللحيان يوم الرجيع ومنهم حارثة بن النعمان ، رأى جبريل صلى اللّه عليه وسلم مرتين وأقرأه جبريل السلام ، ومنهم ثمّ من خزاعة عمران بن حصين ، كانت تصافحه الملائكة ، وتعوده ثم افتقدها فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إن رجالا كانوا يأتونني لم أر أحسن منهم وجوها ، ولا أطيب أرواحا . ثم قد انقطعوا عني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أصابك جرح فكنت تكتمه ، فقال : أجل . قال : ثم أظهرته . قال : قد كان ذلك . قال : أما لو أقمت على كتمانه لزارتك الملائكة إلى أن تموت . ومنهم جرير بن عبد اللّه البجليّ ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يطلع عليكم من هذا الفجّ خير ذي يمن عليه مسحة ملك « 1 » . ومنهم دحية بن خليفة الكلبيّ ، كان جبريل صلى اللّه عليه يهبط في صورته فمن ذلك يوم بني قريظة لما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الخندق ، وهبط عليه جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد ، قد وضعتم سلاحكم ما وضعت الملائكة أسلحتها بعد ، إن اللّه يأمرك أن تسير إلى بني قريظة ، وها أنا ذا سائر إليهم فمزلزل بهم ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس ألّا يصلّوا العصر إلا في بني قريظة ، فجعل يمر بالناس ، فيقول : أمرّ بكم أحد ؟ فيقولون : مر بنا دحية بن خليفة على بغلة عليها قطيفة « 2 » خزّ « 3 » نحو بني قريظة . فيقول : ذاك جبرائيل ثم مرّ دحية بعد ذلك ، وكان لا يزال عليه السلام في غير هذا اليوم في ينزل في صورته كما ظهر إبليس في صورة الشيخ النجديّ .

--> ( 1 ) مسحة ملك . يقال على فلان مسحة ملك أو مسحة جمال ، أي أثر ظاهر منه ولا يقال ذلك إلّا في المدح . ( 2 ) القطيفة : كساء مخمل . ( 3 ) الخز : ثياب من صوف .