أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

384

الكامل في اللغة والأدب

ليت شعري بأيّ ذنب لملك « 1 » * كان هجري لقبرها واجتنابي الذنب حقدته كان منها * أم لعلمي بشغلها عن عتابي أم لأمني لسخطها ورضاها * حين واريت وجهها في التراب ما وفى في العباد حيّ لميت * بعد يأس منه له في الإياب وفي هذا الشعر : إنما حسرتي إذا ما تذكّر * ت عنائي بها وطول طلابي لم أزل في الطلاب سبع سنين * أتأتّى لذاك من كلّ باب فاجتمعنا على اتفاق وقدر * وغنينا عن فرقة باصطحاب أشهرا ستة صحبتك فيها * كنّ كالحلم أو كلمع السراب وأتاني النعيّ منك مع البش * رى فيا قرب أوبة من ذهاب ومن مليح شعره قوله يرثيها : حتى إذا فتر اللسان وأصبحت * للموت قد ذبلت ذبول النرجس وتسلّلت منها محاسن وجهها * وعلا الأنين تحثّه بتنفس رجع اليقين مطامعي بأسا كما * رجع اليقين مطامع المتلمّس « 2 » ومن مليح شعره أيضا قوله : فجعت بملك وقد أينعت * وتمّت فأعظم بها من مصيبه فأصبحت مغتربا بعدها * وأمست بحلوان ملك غريبه أراني غريبا وإن أصبحت * منازل أهلي منّي قريبه خلفت على أختها بعدها * فصادفتا ذات عقل أديبه

--> ( 1 ) ملك : اسم امرأة . ( 2 ) المتلمس : صاحب طرفة بن العبد واسمه جرير بن عبد المسيح ، وكانا قد أخذا كتابين من عمرو بن هند ملك العرب إلى أحد عماله ، كل واحد كتاب فيه قتلة وهما يظنان أن فيهما البر والإحسان ، فمر المتلمس على شيخ جالس فأطلعه على الكتاب فأخذه بما فيه فألقاه في النهر وانقلب إلى أهله ، وذهب طرفة لحتفه .