أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
366
الكامل في اللغة والأدب
قصيدة متمّم بن نويرة في أخيه مالك ، وسنذكر منها أبياتا نختارها ، من ذلك قوله : أقول وقد طار السّنا في ربابه * وغيث يسحّ الماء حتى تربّعا سقى اللّه أرضا حلّها قبر مالك * ذهاب الغوادي « 1 » المدجنات « 2 » فأمرعا واثر سيل الواديين بديمة * ترشّح وسميّا من النبت خروعا تحيّته مني وإن كان نائيا * وأضحى ترابا فوقه الأرض بلقعا فما وجد أظآر ثلاث روائم * رأين مجرّا من حوار ومصرعا يذكّرن ذا البثّ الحزين ببثّه * إذا حنت الأولى سجعن لها معا بأوجع مني يوم فارقت مالكا * ونادى به الناعي الرفيع فأسمعا وفيها : وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا فلما تفرّقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا فإن تكن الأيام فرّقن بيننا * فقد بان محمودا أخي يوم ودّعا تقول ابنة العمريّ مالك بعد ما * أراك حديثا ناعم البال أفرعا فقلت لها طول الأسى إذ سألتني * ولوعة حزن تترك الوجه أسفعا وفقد بني أم تفانوا فلم أكن * خلافهم أن أستكين وأسرعا ولست إذا ما الدهر أحدث نكبة * ورزأ بزوّار القرائب أخضعا ولا فرح إن كنت يوما بغبطة * ولا جزع أن ناب دهر فأوجعا ولكنني أمضي على ذاك مقدما * إذا بعض من لاقى الخطوب تكعكعا « 3 » فعمرك ألّا تسمعيني ملامة * ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا « 4 »
--> ( 1 ) الغوادي : واحدها غادية وهي السحابة تنشأ غدوة . ( 2 ) المدجنات : التي طبقت الآفاق وأقطار السماء . ( 3 ) تكعكعا : ضعفا . ( 4 ) فييجعا : لغة من مضارع وجع .