أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
367
الكامل في اللغة والأدب
وقصرك إني قد شهدت فلم أجد * بكفّيّ عنه للمنيّة مدفعا فلو أن ما ألقى أصاب متالعا * أو الركن من سلمى إذا لتضعضعا وفي هذه القصيدة : لقد كفّن المنهال تحت ردائه * فتى غير مبطان العشيّات أروعا ولا برم تهدي النساء لعرسه * إذ القشع من برد الشتاء تقعقعا « 1 » لبيبا أعان اللبّ منه سماحة * خصيبا إذا ما زائد الجدب أوضعا تراه كنصل السيف يهتزّ للندى * إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا إذا ابتدر القوم القداح وأوقدت * لهم نار أيسار كفى من تضجّعا « 2 » بمثنى الأيادي « 3 » ثم لم تلف مالكا * على الفرث يحمي اللحم أن يتمزّعا وقوله : وقد طار السنا في ربابه ، السنا الضوء ، وهو مقصور ، وقال اللّه جل وعز : يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ « 4 » . والسناء من الحسب ممدود ، والرباب سحاب دون السحاب ، كالمتعلق بما فوقه . قال المازني : كأنّ الرباب دوين السحاب * نعام تعلّق بالأرجل وقوله : يسحّ معناه يصبّ ، فإذا قلت : يسحو أو يسحى فمعناه يقشر ، ومن ذا سميت سحاءة القرطاس وسحايته . ومنه قيل للحديد التي يقشر بها وجه الأرض مسحاة قال عنترة : سحّا وساحية فكلّ قرارة * يجري عليها الماء لم يتصرّم وقوله : تريع أي كثر حتى جاء وذهب يقال : راع يريع إذا رجع ، ومنه سمي ريع الطعام لأنه يرجع بفضل . قال مزرّد :
--> ( 1 ) تقعقعا : أدتا صوتا . ( 2 ) تضجعا : نام ، أي قرّ في بيته ، وهو ضعيف الرأي . ( 3 ) الأيادي : العطاء والجود . ( 4 ) سورة النور : الآية رقم 43 .