أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
361
الكامل في اللغة والأدب
فقبضوا عليه ، فقالوا : لنفعلنّ بك كما فعلت بصلاءة ، ففعلوا ذلك به ، فلقي راكب أعشى باهلة ، فقال له أعشى باهلة : هل من جائبة خبر ؟ قال : أسرت بنو الحرث المنتشر ، وكانت بنو الحرث تسمى المنتشر مجدّعا ، فلما صار في أيديهم ، قالوا : لنقطّعنك كما فعلت بصلاءة ، فقال أعشى باهلة يرثي المنتشر : إني أتتني لسان لا أسرّ بها * من عل لا عجب منها ولا سخر فبتّ مرتفقا للنجم أرقبه * حيران ذا حذر لو ينفع الحذر فجاشت النفس لما جاء جمعهم * وراكب جاء من تثليث « 1 » معتمر « 2 » يأتي على الناس لا يلوي على أحد * حتى التقينا وكانت دوننا مضر ينعى امرا لا تغبّ الحيّ جفنته « 3 » * إذا الكواكب أخطأ نوءها المطر من ليس في خيره شرّ يكدّره * على الصديق ولا في صفوه كدر طاوى المصير على العزّاء منصلت * بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر لا تنكر البازل « 4 » الكوماء « 5 » ضربته * بالمشرفيّ إذا ما اجلوّذ السفر وتفزع الشول منه حين تبصره * حتى تقطّع في أعناقها الجزر لا يصعب الأمر إلّا ريث يركبه * وكلّ أمر سوى الفحشاء يأتمر تكفيه فلذة كبد إن ألمّ بها * من الشواء ويكفي شربه الغمر لا يتأرّى لما في القدر يرقبه * ولا تراه أمام القوم يقتفر لا يغمز الساق من أين « 6 » ولا وصب * ولا يعضّ على شرسوفه الصفر مهفهف « 7 » أهضم الكشحين « 8 » منخرق * عنه القميص لسير الليل محتقر
--> ( 1 ) تثليث : موضع . ( 2 ) معتمر : القاصد إلى الشيء أو الزائر . ( 3 ) لا تغب الحي جفنته : لا تغيب عن أهل الحي وقوله إذا الكواكب : يريد وقت المحل والقحط وذلك يكون زمن البرد . ( 4 ) البازل في الإبل : الذي بلغ ثماني سنين ودخل في التاسعة . ( 5 ) الكوماء : عظيمة السنام . ( 6 ) الأين : التعب . ( 7 ) مهفهف : ضامر البطن . ( 8 ) أهضم الكشحين : لطيف الكشحين .