أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

362

الكامل في اللغة والأدب

عشنا بذلك دهرا ثم فارقنا * كذلك الرمح ذو النصلين ينكسر ( فإن جزعنا فقد هدّت مصيبتنا * وإن صبرنا فإنا معشر صبر إني أشدّ حزيمي ثم يدركني * منك البلاء ومن آلائك الذكر ) لا يأمن الناس ممساه ومصبحه * من كل أرب وإن لم يأت ينتظر أما يصيبك عدوّ في مباوأة * يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر لو لم تخنه نفيل وهي خائنة * ألمّ بالقوم ورد منه أو صدر ورّاد حرب شهاب يستضاء به * كما يضيء سواد الطخية القمر أما سلكت سبيلا كنت سالكها * فاذهب فلا يبعدنك اللّه منتشر من ليس فيه إذا قاولته رهق * وليس فيه إذا عاسرته عسر في بعض جموع العرب قوله : إني أتتني لسان ، يقال هو اللسان ، وهي اللسان . فمن ذكّر فجمعه ألسنة ، ونظيره حمار ، وأحمرة وفراش وأفرشة ، وإزار وآزرة . ومن أنّت ؟ قال : لسان وألسن ، كما تقول ذراع وأذرع وكراع وأكرع لا تبالي ، أمضموم الأول كان أم مفتوحا أو مكسورا ، إذا كان مؤنثا . ألا ترى أنك تقول شمأل وأشمل قال أبو النجم : ( يأتي لها من أيمن وأشمل ) وقال آخر أنشدنيه المازني : فظلّت تكوس « 1 » في أكرع * ثلاث وكان لها أربع وأراد باللسان هاهنا الرسالة . وقوله : من عل : يقول من فوق ، فإذا كان معرفة مفردا بني على الضم كقبل وبعد وإذا جعلته نكرة نوّنته ، وصرفته كما قال جرير : إني انصببت من السماء عليكم * حتى اختطفتك يا فرزدق من عل والقوافي مجرورة وإن شئت رددت ما ذهب منه ، وهي ألف منقلبة من واو ، لأن بناءه فعل من علا يا فتى ، قال الراجز :

--> ( 1 ) تكوس : البعير تمشي على ثلاث قوائم .