أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
358
الكامل في اللغة والأدب
أيا جارتا إنّ الخطوب غريب * من الناس كلّ المخطئين تصيب أيا جارتا إنا غريبان هاهنا * وكلّ غريب للغريب نسيب كأني وقد أدنوا إليّ شفارهم « 1 » * من الادم مصقول السراة نكيب قال أبو العباس : ومن حلو المراثي وحسن التأبين شعر ابن مناذر ، فإنه كان رجلا عالما مقدّما شاعرا مغلقا ، وخطيبا مصقعا وفي دهر قريب ، فله في شعره شدّة كلام العرب بروايته ، وأدبه وحلاوة كلام المحدثين بعصره ومشاهدته ولا يزال ، وقد رمى في شعره بالمثل السائر ، والمعنى اللطيف ، واللفظ الفخم الجليل ، والقول المتسق النبيل . وقصيدته لها امتداد وطول وإنما نملي منها ما اخترنا من نحو ما وصفنا . قال يرثي عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفيّ ، وكان به صبّا واغتبط عبد المجيد لعشرين سنة من غير ما علّة . وكان من أجمل الفتيان وادبهم ، وأظرفهم فذلك حيث يقول بن مناذر : حين تمّت آدابه وتردى * برداء من الشباب جديد وسقاه ماء الشبيبة فاهتز * اهتزاز الغض الندي الأملود « 2 » وسمت نحوه العيون وما كا * ن عليه لزائد من مزيد وكأني أدعوه وهو قريب * حين أدعوه من مكان بعيد فلئن صار لا يجيب لقد كا * ن سميعا هشّا « 3 » إذا هو نودي يا فتى كان للمقامات زينا * لا أراه في المحفل المشهود لهف نفسي أما أراك وما عن * دك لي أن دعوت من مردود كان عبد المجيد سمّ الأعادي * ملء عين الصديق رغم الحسود عاد عبد المجيد رزأ وقد كا * ن رجاء لريب دهر كنود خنتك الودّ لم أمت كمدا بع * دك أني عليك حقّ جليد لو فدى الحيّ ميتا لفدت نفس * ك نفسي بطارفي وتليدي
--> ( 1 ) الشفار بالكسر : جمع شفرة بالفتح وهي السكين العظيم وما عرض من الحديد . ( 2 ) الأملود : بالضم : الناعم اللين . ( 3 ) الهش : بالفتح من الهشاشة وهي الخفة والنشاط .