أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
359
الكامل في اللغة والأدب
ولئن كنت لم أمت من جوى الحز * ن عليه لأبلغن مجهودي لأقيمنّ مأتما كنجوم الليل * زهرا يلطمن حرّ الخدود موجعات يبكين للكبد الحرّي * عليه وللفؤاد العميد « 1 » ولعين مطروفة أبدا قا * ل لها الدهر لا تقرّي وجودي كلّما عزّك البكاء فأنفذ * ت لعبد المجيد سجلا فعودي لفتى يحسن البكاء عليه * وفتى كان لامتداح القصيد وأول هذا الشعر : كلّ حيّ لاقي الحمام فمودي * ما لحيّ مؤمّل من خلود لا تهاب المنون شيئا ولا تر * عي على والد ولا مولود يقدح الدهر « 2 » في شماريخ « 3 » رضوى « 4 » * ويحطّ الصخور من هبّود « 5 » ولقد تترك الحوادث والأيام * وهيا « 6 » في الصخرة الصنجود « 7 » وفي هذا الشعر مما استحسنته : أين ربّ الحصن الحصين بسورا * ء وربّ القصر المنيف المشيد شاد أركانه وبوّبه با * بي حديد وحفّه بجنود كان يجبى إليه ما بين صنعا * ء فمصر إلى قرى بيرود « 8 » وترى خلفه زرافات خيل * جافلات تعدو بمثل الأسود
--> ( 1 ) العميد : الحزين ، شديد الحزن . ( 2 ) يقدح الدهر : يؤثر فيه . ( 3 ) شماريخ واحدها شمراخ وهو الجبل العالي . ( 4 ) رضوى : جبل بالمدينة . ( 5 ) هبود : تنور وهو ماء لا ميل ولا موضع وإنما الجبل اسمه عبود بالعين المهملة لا بالهاء ولعله الرواية . ( 6 ) الوهي : مصدر قولك وهى الحائط وغيره إذا ضعف واسترخى . ( 7 ) الصنجود : الشديدة . ( 8 ) بيرود : يرجح أن يكون المقصود بيروت ، فقد ذكر اليمن ومصر والشام على هذا الشكل .