أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
357
الكامل في اللغة والأدب
وكانوا سراة بني مالك * وزين العشيرة مجدا وعزّا وهم في القديم سراة الأديم * م والكائنون من الخوف حرزا وهم منحوا جارهم والنسا * ء يحفز أحشاءها الخوف حفزا « 1 » غداة لقوهم بملمومة « 2 » * رداح تغادر للأرض ركزا وخيل تكدّس « 3 » بالدراعين * تحت العجاجة يجمزن جمزا فبيض الصفاح وسمر الرماح * فبالبيض ضربا وبالسمر وخزا جززنا نواصي فرسانهم * وكانوا يظنّون ألا تجزّا ومن ظن ممن يلاقي الحروب * بأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا نعفّ ونعرف حق القرى * ونتخذ الحمد ذخرا وكنزا وكان سبب قتل صخر بن عمرو بن الشريد ، أنه جمع جمعا وأغار على بني أسد بن خزيمة ، فنذروا به فالتقوا ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فارفضّ أصحاب صخر عنه وطعنه أبو نور طعنه في جنبه استقلّ بها ، فلما صار إلى أهله تعالج منها فنتأ من الجرح كمثل اليد فأضناه ذلك حولا ، فسمع سائلا يسأل امرأته وهو يقول : كيف صخر اليوم ؟ فقالت : لا ميّت فينعى ولا صحيح فيرجى . فعلم أنها قد برمت به ، وو رأى تحرّق أمه عليه ، فقال : أرى أمّ صخر ما تجفّ دموعها * وملّت سليمى مضجعي ومكاني وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ومن يغترّ بالحدثان أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان لعمري لقد أنبهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان فأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلا في شقى وهوان ثم عزم على قطع ذلك الموضع ، فلما قطعه يئس من نفسه ، فبكاها فقال :
--> ( 1 ) حفز : دفع . ( 2 ) ملمومة : كثيرة . ( 3 ) تكدس : تسرع والدارعون من عليهم دروع من الانسان وغيره عدا عدوا دون الحضر .