أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

348

الكامل في اللغة والأدب

ويكون المولى المعتق ، ويكون المولى من قوله جلّ ثناؤه : وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ « 1 » ويكون المولى الذي هو أحقّ وأولى به ، قوله : مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ « 2 » ، أي أولى بكم ، والمولى المالك . وقولها ولم يكن أبرادا تريد الخيام . في من فضل العرب من النسوة قال أبو العباس : وكانت الخنساء وليلى بائنتين في أشعارهما ، متقدمتين لأكثر الفحول ، ورب امرأة تتقدم في صناعة ، قلما يكون ذلك ، والجملة ما قال اللّه عز وجل : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ « 3 » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم إن المرأة خلقت من ضلع عوجاء ، وإنك ان ترد إقامتها تكسرها فدارها تعش بها . فمن ندر من النساء في باب من الأبواب ، أمّ أيوب الأنصارية ، وأمّ الدرداء ، ورابعة القيسيّة ، ومعاذة العدويّة . فإن هؤلاء النسوة تقدّمن في الفضل والصلاح على تقدّم بعضهن بعضا . حدثني الجاحظ عن إبراهيم بن السنديّ قال : كانت تصير إليّ هاشميّة حمدونة ، في حاجات صاحبتها فأجمع نفسي لها وأطرد الخواطر عن فكري ، وأحضر ذهني جهدي خوفا من أن تورد عليّ ما لا أفهمه ، لبعد غورها واقتدارها على أن تجري على لسانها ما في قلبها . وكذلك ما يؤثر عن خالصة وعتبة جاريتي ريطة بنت أبي العباس . فأما النساء الأشراف فإن القول فيهن كثير متّسع فمما ندر من شعر الخنساء . رثاء الخنساء أخاها صخرا قولها ترثي صخرا : يا صخر ورّاد ماء قد تناذره « 4 » * أهل المياه وما في ورده عار

--> ( 1 ) سورة محمد : الآية رقم 11 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية رقم 15 . ( 3 ) سورة الزخرف : الآية 18 . ( 4 ) تناذره : ينذر بعضهم بعضا .