أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
349
الكامل في اللغة والأدب
مشى السبنتي إلى هيجاء معضلة * له سلاحان أنياب وأظفار وما عجول على بوّ تحنّ له * لها حنينان إعلان وإسرار ترتع « 1 » ما غفلت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار يوما بأوجع مني يوم فارقني * صخر وللعيش إحلاء وإمرار وإن صخرا لوالينا وسيدنا * وإن صخر إذا نشتو لنحّار وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار لم تره جارة يمشي بساحتها * لريبة حين يخلي بيته الجار قولها : يا صخر ورّاد ماء قد تناذره * أهل المياه وما في ورده عار تعني الموت ، أي لإقدامه على الحرب ، والسبنتي والسبندي واحد ، وهو الجريء الصدر وأصله في النمر . والعجول التي فارقها ولدها ، والبوّ قد مضى تفسيره . وكذلك فإنما هي إقبال وإدبار ، وقد شرحنا كيف مذهبه في النحو وقولها : إلى هيجاء معضلة ، تعني الحرب ، وقولها : كأنه علم في رأسه نار ، فالعلم الجبل ، قال اللّه جل وعز : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ « 2 » . وقال جرير ( إذا قطعن علما بدا علم ) ومن حسن شعرها قولها : أعينيّ جودا ولا تجمدا * ألا تبكيان لصخر الندى ألا تبكيان الجريء الجميل * ألا تبكيان الفتى السيّدا طويل النجاد رفيع العما * د ساد عشيرته أمردا إذا القوم مدّوا بأيديهم * إلى المجد مدّ إليه يدا فنال الذي فوق أيديهم * من المجد ثم مضى مصعدا يكلّفه القوم ما عالهم * وإن كان أصغرهم مولدا ترى الحمد يهوي إلى بيته * يرى أفضل الكسب أن يحمدا
--> ( 1 ) ترتع : تأكل وتشرب ما شاءت في خصب وسعة . ( 2 ) سورة الرحمن : الآية رقم 24 .