أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
344
الكامل في اللغة والأدب
عبيد اللّه أخوه وقابض مولاه ، فدعاهما فذبّب عبيد اللّه شيئا وانهزما ، وقتل توبة . ففي ذلك تقول ليلى الأخيلية : أعيني ألا فابكي على ابن حميّر * بدمع كفيض الجدول المتفجر لتبك عليه من خفاجة نسوة * بماء شؤون العبرة المتحدّر سمعن بهيجا أزحفت فذكرنه * وقد يبعث الأحزان طول التذكّر كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ * بنجد ولم يطلع مع المتغوّر ولم يرد الماء السّدام إذا بدا * سنا الصّبح في أعقاب أخضر مدبر ولم يقدع الخصم الألدّ ويملأ ال * جفان سديفا يوم نكباء صرصر ألا ربّ مكروب أجبت وخائف * أجرت ومعروف لديك ومنكر فيا توب للمولى ويا توب للندى * ويا توب للمستنبح المتنوّر في شرح هذه الأبيات قولهما : لتبك عليه من خفاجة نسوة ، تعني خفاجة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، والهيجاء تمدّ وتقصر ، وقد مر هذا . وقولها بنجد ولم يطلع مع المتغور ، فالنجد كل ما أشرف من الأرض ، والغور كل ما انخفض . ويقال ماء سدام ، ومياه سدم ، وهي القديمة المتدفقة ، قال الشاعر : وعلمي بأسدام المياه فلم تزل * قلائص تحدي في طريق طلائح « 1 » وسنا الصبح ضوأه ، وهو مقصور ، فإذا أردت الحسب مددت ، والأخضر الذي ذكرت هو الليل ، والعرب تسمي الأسود أخر . وقولها ولم يقدع الخصم الألد ، فالألد الشديد الخصام ، والسديف شقق السنام ، والنكباء الريح بين الريحين ، الشديدة الهبوب . والصرصر الشديدة الصوت ، والمستنبح الذي يسري فلا يعرف مقصدا فينبح لتجيبه الكلاب ، فيقصدها ، والمتنوّر الذي
--> ( 1 ) طلائح : جمع طليح وهو البعير الذي أعياه السفر .