أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

337

الكامل في اللغة والأدب

وعشنا بخير في الحياة وقبلنا * أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا فلما تفرّقنا كأنّي ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ومات صديق لسليمان بن عبد الملك يقال له شراحيل ، فتمثل عنده قبره : وهوّن وجدي عن شراحيل أنني * إذا شئت لاقيت امرا مات صاحبه وقال أعرابي : إلا لهف الأرامل واليتامى * ولهف الباكيات على قصيّ لعمرك ما خشيت على قصيّ * متالف بين حجر « 1 » والسليّ « 2 » ولكنّي خشيت على قصيّ * جريرة رمحه في كل حيّ فتى الفتيان محلول ممرّ * وأمّار بإرشاد وعيّ فهذا الشعر من أجفى أشعار العرب ، ينبئ صاحبه أن تقديره في المرثيّ أن تكون منيته قتلا ويأسف من موته حتف أنفه . ويقول في مدحه ( وأمار بإرشاد وغي ) وشبيه بهذا قول لبيد في أخيه أربد لما أصابته الصاعقة ، وأصابت عامرا الغدّة بدعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان عامر بن الطفيل صار إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومعه أربد فقال لأربد : أنا أشغله لك واضربه أنت بالسيف من ورائه . فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام على أن يجعل له أعنّة الخيل ، فقال عامر : ومن يمنعها اليوم مني ، ولكن إن شئت فلك المدر ولي الوبر أو لي المدر ولك الوبر ، فأعرض عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : فاجعل لي هذا الأمر بعدك ، فأعلمه النبيّ أن ذلك ليس بكائن ، قال : فأبشر بخيل أوّلها عندك وآخرها عندي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يأبى اللّه ذلك وابنا قيلة ، يعني الأوس والخزرج . ويروى أن سعد بن عبادة قال : يا رسول اللّه ، علام يسحب هذا الأعرابيّ لسانه عليك دعني أقتله . ويروى أن عامرا قال للنبيّ عليه السلام :

--> ( 1 ) حجر بالفتح وادي . ( 2 ) السلي : بالضم وتشديد الياء وادي .