أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

338

الكامل في اللغة والأدب

لأغزونّك على ألف أشقر وألف شقراء . فلما قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللهمّ اكفنيهما . وتروي قيس أنه قال : اللهم إن لم تهد عامرا فاكفنيه ، وقال عامر لأربد : قد شغلته عنك مرارا فألّا ضربته ؟ قال أربد : أردت ذلك مرّتين فاعترض لي في إحداهما حائط من حديد ، ثم رأيتك الثانية بيني وبينه أفأقتلك ؟ قلم يصل واحد منهما إلى منزله ، أما عامر فغدّ في ديار بني سلول بن صعصعة ، فجعل يقول : أغدّة « 1 » كغدّة البعير وموتا في بيت سلولية ، وأما أربد فارتفعت له سحابة فرمته بصاعقة فأحرقته . وكان أخا لبيد لأمه فقال يرثيه : أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء « 2 » السماك والأسد ما إن تعرّي المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد فجّعني الرعد والصواعق بألف * ارس يوم الكريهة النجد « 3 » يا عين هلّا بكيت أربد إذ * قمنا وقام العدوّ في كبد « 4 » وقال أيضا : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب يتحدّثون مخافة وملاذة * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب يا أربد الخير الكريم جدوده * غادرتني أمشي بقرن أعضب إن الرزيئة لا رزيئة مثلها * فقدان كلّ أخ كضوء الكوكب قوله خلف ، يقال هو خلف فلان لمن يخلفه من رهطه ، وهؤلاء خلف فلان إذا قاموا مقامه من غير أهله . وقلما يستعمل خلف إلا في الشر وأصله ما ذكرنا . والمخانة مصدر من الخيانة ، والملوذ الذي لا يصدق في مودّته ، يقال :

--> ( 1 ) أغدة بالنصب على أنه مفعول مطلق حذف عامله وهي الضم لحم يحدث من داء بين الجلد واللحم ويتحرك بالتحريك وهي للبعير كالطاعون للانسان . ( 2 ) نوء : النجم : حال الغروب أو سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله . ( 3 ) النجد : بضم الجيم وكسرها ، القويّ والشجاع . ( 4 ) الكبد : محركا ، الضيق والشدة .