أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
336
الكامل في اللغة والأدب
لئن عظمت فيه مصيبة طيّيء * لما عرّيت منها تميم ولا بكر وقال القرشي : وقد كنت أبكي على من فات من سلفي * وأهل ودّي جميع غير أشتات فاليوم إذ فرّقت بيني وبينهم * نوى بكيت على أهل المروات وما بقاء امرئ كانت مدامعه * مقسومة بين أحياء وأموات ويروى أن عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، تمثل عند قبر فاطمة عليها السلام : ( لكل اجتماع من خليلين فرقة * وإنّ الذي دون الفراق قليل ) وإن افتقادي واحدا بعد واحد * دليل على ألا يدوم خليل وقال عقيل بن علّفة المرّيّ من غطفان : لعمري لقد جاءت قوافل خبّرت * بأمر من الدنيا عليّ ثقيل وقالوا ألا تبكي لمصرع هالك * أصاب سبيل اللّه خير سبيل كأنّ المنايا تبتغي في خيارنا * لها ترة « 1 » أو تهتدي بدليل لتأت المنايا حيث شاءت فإنها * محلّلة « 2 » بعد الفتى بن عقيل فتى كان مولاه يحلّ بنجوة « 3 » * فحلّ الموالي بعده بمسيل « 4 » وتمثلت عائشة عند قبر عبد الرحمن بن أبي بكر بقول متمّم ابن نويرة : وكنّا كندماني جذيمة حقبة « 5 » * من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا
--> ( 1 ) ترة : الثأر . ( 2 ) مجلله : تهون علي وتصغر من قولهم هذا شيء جلل أي هين ، يسير . ( 3 ) نجوة : كل ما ارتفع من الأرض . ( 4 ) المسيل : مجرى السيل وضرب ذلك مثلا لعزّة مولاه وذل مولى غيره . ( 5 ) حقبة : هنا مدة من الزمن وندمانا جذيمة مالك وعقيل ابنا قارح رجلان من بني القين وهما اللذان حملا عمرو بن هدي إلى جذيمة بعد أن غاب عنه زمنا طويلا لا يدري أين هو فاختصها لمنادمته .