أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

308

الكامل في اللغة والأدب

كتاب الحجاج إلى المهلّب فكتب إليه الحجاج : أما بعد ، فإن اللّه عز وجل قد فعل بالمسلمين خيرا وأراحهم من حدّ الجهاد ، وكنت أعلم بما قبلك ، والحمد للّه رب العالمين فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقسم في المجاهدين فيئهم ونفّل الناس على قدر بلائهم ، وفضّل من رأيت تفضيله ، وإن كانت بقيت من القوم بقية فخلّف خيلا تقوم بإزائهم ، واستعمل على كرمان من رأيت وولّ الخيل شهما من ولدك ، ولا ترخّص لأحد في اللحاق بمنزله دون أن تقدم بهم عليّ ، وعجّل القدوم إن شاء اللّه . فولّى المهلّب ابنه يزيد كرمان ، وقال له : يا بنيّ إنك اليوم لست كما كنت ، إنما لك من مال كرمان ما فضل عن الحجّاج ، ولن تحتمل إلا على ما احتمل عليه أبوك . فأحسن إلى من معك ، وإن أنكرت من إنسان شيئا فوجّهه إليّ وتفضّل على قومك . وقدم المهلّب على الحجاج فأجلسه إلى جانبه . وأظهر إكرامه وبرّه ، وقال : يا أهل العراق أنتم عبيد المهلّب ، ثم قال : أنت واللّه كما قال لقيط الإياديّ : وقلّدوا أمركم للّه درّكم * رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا « 1 » لا يطعم النوم « 2 » إلا ريث « 3 » يبعثه * همّ يكاد حشاه يقصم الضلعا لا مترفا إن رخاء العيش ساعده * ولا إذا عضّ مكروه له خشعا ما زال يحلب هذا الدهر أشطره « 4 » * يكون متّبعا طورا ومتّبعا

--> ( 1 ) مضطلعا : من الضلاعة وهي القوة يقال اضطلع فلان بحمله إذا قوي عليه ونهض به . ( 2 ) يطعم : يذوق . ( 3 ) لا ريث يبعثه يريد إلا قدر ذلك وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ إذا كان مقرونا بما تقول جاءني فلان فلم يلبث إلا أينما قلت أي إلّا قدر ذلك وقد يستعمل بغيرها . ( 4 ) أشطره بدل من الدهر . بدل من اشتمال أو بعض من كل والأشطر جمع شطر وهو خلف الناقة وللناقة أخلاف . يقال فلان حلب الدهر أشطره أي اختبر ضروبه من خير وشر .