أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
309
الكامل في اللغة والأدب
حتى استمرّت على شزر مريرته * مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا فقام إليه رجل ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، واللّه لكأني أسمع الساعة قطريا ، وهو يقول المهلّب كما قال لقيط الأيادي ، ثم أنشد هذا الشعر ، فسرّ الحجاج حتى امتلأ سرورا . شرح الأبيات الواردة هنا قوله نفّل ، أي أقسم بينهم . والنفل العطية التي تفضل . كذا كان الأصل ، وإنما تفضل اللّه عز وجل بالغنائم على عباده ، قال لبيد : إن تقوى ربنا خير نفل * ( وبإذن اللّه ريث وعجل ) وقال جل جلاله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ « 1 » ويقال نفّلتك كذا وكذا أي أعطيتك . ثم صار النفل لازما واجبا . وقول الإياديّ رحب الذراع ، فالرحب الواسع ، وإنما هذا مثل يريد واسع الصدر ، متباعد ما بين المنكبين والذارعين ، وليس المعنى على تباعد الخلق ، ولكن على سهولة الأمر عليه ، قال الشاعر : رحيب الذراع بالتي لا تشينه * وإن قيلت العوراء « 2 » ضاق بها ذرعا وكذلك قوله جل وعز : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً « 3 » . وقوله مضطلعا إنما هو مفتعل من الضليع ، وهو الشديد يريد أنه قويّ على أمر الحرب مستقل بها ، وقوله : يكون متبعا طورا ومتبعا أي قد اتّبع الناس ، فعلم ما يصلح الرئيس ، كما قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : قد ألنا وإيل علينا ، أي قد أصلحنا أمور الناس وأصلحت أمورنا . وقوله على شزر مريرته فهذا مثل يقال شزرت الحبل ، إذا كررت فتله بعد استحكامه راجعا عليه والمريرة الجبل ،
--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 1 . ( 2 ) ضاق بها ذرعا : ضيق الذرع قصرها كما أن سعتها معناه طولها . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 125 .