أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

282

الكامل في اللغة والأدب

كتاب الحجاج إلى المهلب ثم كتب الحجاج إلى المهلّب : أما بعد ، فإن بشرا رحمه اللّه استكره نفسه عليك وأراك غناءه عنك ، وأنا أريك حاجتي إليك فأرني الجدّ في قتال عدوّك ، ومن خفته على المعصية ممن قبلك فاقتله فإني قاتل من قبلي ، ومن كان عندي من وليّ من هرب عنك فأعلمني مكانه فإني أرى أن اخذ الوليّ بالوليّ ، والسميّ بالسميّ . فكتب إليه المهلّب : ليس قبلي إلا مطيع وإن الناس إذا خافوا العقوبة كبّروا الذنب وإذا أمنوا العقوبة صغّروا الذنب ، وإذا يئسوا من العفو أكفرهم ذلك ، فهب هؤلاء الذين سميتهم عصاة ، فإنما هم فرسان أبطال أرجوا أن يقتل اللّه بهم العدوّ ، ونادم على ذنبه . فلما رأى المهلب كثرة الناس عليه قال : اليوم وقوتل هذا العدوّ ولما رأى ذلك قطريّ قال : انهضوا بنا نريد السردان ، فنتحصّن فيها فقال عبيدة بن هلال : أو نأتي سابور . وخرج المهلب في آثارهم فأتى أرّجان وخاف أن يكونوا قد تحصنوا بالسردان ، وليست بمدينة ولكن جبال محدقة منيعة ، فلم يصب بها أحدا فخرج نحوهم فعسكر بكازرون واستعدّوا لقتاله ، وخندق على نفسه . ثم وجّه إلى عبد الرحمن بن محنف خندق على نفسك ، فوجه إليه : خنادقنا سيوفنا . فوجه إليه المهلب : إني لا آمن عليك البيات . فقال ابنه جعفر : ذاك أهون علينا من ضرطة جمل . فأقبل المهلب على ابنه المغيرة فقال : لم يصيبوا الرأي ولم يأخذوا بالوثيقة فلما أصبح القوم غادوه الحرب ، فبعث إلى ابن محنف يستمدّه فأمدّه بجماعة وجعل عليهم ابنه جعفرا ، فجاءوا وعليهم أقبية بيض جدد فقاتلوا يومئذ حتى عرف مكانهم ، وحاربهم المهلب وأبلى بنوه يومئذ كبلاء الكوفيّين أو أشد ، ثمّ نظر إلى رئيس منهم يقال له صالح بن مخراق وهو ينتخب قوما من جلّة العسكر حتى بلغوا أربعمائة ، فقال لابنه المغيرة : ما يعدّ هؤلاء إلّا للبيات . وانكشف الخوارج والأمر للمهلّب عليهم وقد كثر فيهم القتل والجراح ،