أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
279
الكامل في اللغة والأدب
ألفين ، فكان على ربع أهل المدينة بشر بن جرير البجليّ ، وعلى ربع تميم وهمدان عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمدانيّ ، وعلى ربع كندة وربيعة محمد بن إسحاق بن الأشعث الكنديّ ، وعلى مذحج وأسد زحر بن قيس المذحجيّ . فقدموا على بشر فخلا بعبد الرحمن بن محنف ، فقال له : قد عرفت رأيي فيك وثقتي بك فكن عند ظني ، أنظر هذا المزونيّ فخالفه في أمره وأفسد عليه رأيه ! فخرج عبد الرحمن بن محنف ، وهو يقول : ما أعجب ما طمع مني فيه هذا الغلام ! يأمرني أن أصغّر شيخا من مشايخ أهلي وسيدا من ساداتهم ، فلحق بالمهلب . فلما أحسّ الأزارقة بدنوه منهم انكشفوا عن الفرات . فاتّبعهم المهلب إلى سوق الأهواز فنفاهم عنها ، ثم تبعهم إلى رام هرمز فهزمهم منها ، فدخلوا فارس . وإبلي يزيد ابنه في وقائعه هذه بلاء حسنا تقدم فيه ، وهو ابن إحدى وعشرين سنة . فلما صار القوم بفارس وجّه إليهم ابنه المغيرة ، فقال له عبد الرحمن بن صبح : أيها الأمير ، ليس برأي قتل هذه الأكلب ، ولئن واللّه قتلتهم لتقعدنّ في بيتك ولكن طاولهم وكل بهم ، فقال : ليس هذا من الوفاء . موت بشر فلم يلبث برام هرمز إلّا شهرا حتى أتاه موت بشر ، فاضطرب الجند على ابن مخنف ، فوجّه إلى محمد بن إسحاق بن الأشعث وابن زحر واستحلفهما أن لا يبرحا ، فحلفا له ولم يفيا . فجعل الجند من أهل الكوفة يتسللون « 1 » حتى اجتمعوا بسوق الأهواز . وأراد أهل البصرة الانسلال من المهلب ، فخطبهم فقال : إنكم لستم كأهل الكوفة إنما تذبّون عن مصركم وأموالكم وحرمكم . فأقام منهم قوم وتسلّل منهم ناس كثير . وكان خالد بن عبد اللّه خليفة بشر بن مروان ، فوجّه مولى له بكتاب منه إلى من بالأهواز يحلف فيه باللّه مجتهدا لئن يرجعوا إلى مراكزهم وانصرفوا عصاة لا يظفر بأحد منهم إلا قتله ، فجاء مولاه فجعل يقرأ الكتاب عليهم ولا يرى في وجوههم قبوله ، فقال : إني لأرى
--> ( 1 ) يتسللون : ينطلقون في استخفاء .