أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
278
الكامل في اللغة والأدب
خمار الناس . فلما جلس بشر مجلسه قال : ما فعل أميركم المهلب ، قالوا : قد تلقاك أيها الأمير وهو شاك . فهمّ بشر أن يولّي حرب الأزارقة عمر بن عبيد اللّه ، فقال له أسماء بن خارجة : إنما ولاك أمير المؤمنين لترى رأيك . فقال له عكرمة بن ربعيّ أكتب إلى أمير المؤمنين وأعلمه علة المهلّب ، فكتب إليه يعلمه علّة المهلّب ، وإن بالبصرة من يغني غناءه « 1 » ، ووجّه بالكتاب مع وفد أوفدهم إليه ، رئيسهم عبد اللّه بن حكيم المجاشعي . فلما قرأ الكتاب خلا بعيد اللّه بن حكيم ، فقال : إن لك دينا ورأيا وحزما ، فمن لقتال هؤلاء الأزارقة ؟ قال : المهلب . قال : إنه عليل . قال : ليست علته بما نعته . قال عبد الملك : أراد بشر أن يفعل ما فعل خالد فكتب يعزم عليه أن يولي المهلّب ، فوجّه إليه ، وقال المهلب : أنا عليل ولا يمكنني الاختلاف « 2 » . فأمر بشر بحمل الدواوين إليه ، فجعل ينتخب ، فاعترض بشر عليه ، فاقتطع أكثر نخبته ، ثم عزم أن لا يقيم بعد ثالثة . وقد أخذت الخوارج الأهواز ، وخلّفوها وراء ظهورهم ، وصاروا بالفرات . فخرج إليهم المهلّب حتى صار إلى شهار طاق ، فأتاه شيخ من بني تميم فقال : أصلح اللّه الأمير ، إن سنّي ما ترى فهبني لعيالي . قال : على أن تقول للأمير إذا خطب فحثّكم على الجهاد كيف تحثّنا على الجهاد وأنت تحبس أشرافنا ، وأهل النجدة منا ! ففعل الشيخ ذلك فقال له بشر : ما ما أنت وذاك ؟ قال : لا شيء وأعطى المهلّب رجلا ألف درهم على أن يأتي بشرا فيقول له : أيها الأمير أعن المهلّب بالشرطة والمقاتلة ، ففعل الرجل ذلك فقال له بشر : ما أنت وذاك ! قال : نصيحة للأمير والمسلمين ولا أعود إلى مثلها ، فأمدّه بالشرطة والمقاتلة . وكتب بشر إلى خليفته بالكوفة أن يعقد لعبد الرحمن بن محنف على ثمانية آلاف من كلّ ربع ألفين ويوجّه بها مددا إلى المهلّب . فلما أتاه الكتاب بعث إلى عبد الرحمن بن محنف الأزديّ ، فعقد له واختار له من كل ربع
--> ( 1 ) من يغني غناءة : ينوب عنه ويجزئ مجزأه . ( 2 ) الاختلاف التردد والذهاب : يريد إني لا أستطيع الذهاب والتردد إلى دار الامارة .